يحج عنه منه، ولا خلاف في ذلك إذا لم يسم مكانه الذي يحج عنه منه، فإن سماه بأن قال: حجوا عني بهذا القدر من المكان الفلاني فلم يوجد من يحج عنه من مكانه، فالمشهور أنه يستأجر له من يحج عنه من المكان الممكن، وهذا هو قول ابن القاسم: ولا يرجع ميراثا إلا أن يمنع بنص كلا تحجوا عني إلا من موضع كذا أو قرينة، فميراث اتفاقا، وقد مر أن المراد بمكانه المكان الذي مات فيه، وعليه فتسميته غير ما مات به لغو قاله محمد بن الحسن.
ولزمه الحج بنفسه؛ يعني أن الشخص إذا استؤجر على الحج فإنه يلزمه أن يحج بنفسه عمن استؤجر على أن يحج عنه، وهذا إذا أطلق وأولى إن وقع منه نص أو قرينة على ذلك، فالنص كقوله: استأجرتك للحج بنفسك والقرينة ككونه ممن يرغب فيه لعلمه أو صلاحه، ولا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه في المسائل الثلاث على ما شهره المصنف هنا في الإطلاق؛ أي حيث لم ينص ولم تقم قرينة بخلاف أجير غير الحج في الإطلاق، وعلى مقابل المصنف يتعلق بذمته وينبني على الخلاف إذا أراد الأجير أن يستأجر من هو في مثل حاله، ويخرج عليهما ما إذا مات الأجير في أثناء الطريق، فعلى تعلقهما بنفسه تنفسخ الإجارة، وعلى تعلقهما بذمته يستأجر له من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقصان عليه. وقوله:"بنفسه"، توكيد، وذلك يوجب كون الباء زائدة كما ذكره المرادي وغيره، ثم إن النائب يصلي ركعتي الإحرام والطواف، وليس هذا من النيابة في الأعمال البدنية لأن هذه ليست نيابة حقيقة، قال في المدونة: من حج عن ميت فالنية تجزئه، وإن لم يقل لبيك عن فلان، قال سند: ومقصوده أن ينعقد عن الغير بمجرد النية كما ينعقد عن المحرم بمجردها. وقوله:"ولزمه الحج بنفسه"، قد علمت أنه لا يقوم وارثه مقامه وهذا حيث عين الأجير كما علم من التقرير، ويأتي مفهوم ذلك قريبا إن شاء الله تعالى عند قول المصنف:"وقام وارثه مقامه". لا الإشهاد، عطف على الحج؛ يعني أنه لا يلزم الأجير أن يشهد عند الإحرام أنه أحرم عن فلان، وهذا إذا قبض الأجرة مطلقا أو لم يقبضها وكان غير متهم وحلف أنه أحرم عن المستأجر، وظاهر سند تصديقه بغير يمين، وأما إن كان متهما فلا بد من إشهاده عند الإحرام ولا يكفي منه اليمين، وهذا التفصيل في إجارة الضمان فقط لا في البلاغ؛ لأن تأخير الأجرة فيها أو بعضها يفسدها. قاله عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: