للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباقي "ما يتعلق برقبة العبد" الخ: غير صحيح، بل هو في ذمته. انتهى. وأما ما يستأجران فيه، وذلك فيما إذا كان الموصي صرورة وعين عبدا أو صبيا أو غير صرورة ولم يمنع منهما، فإنه لا يضمن الوصي بدفعه لعبد أو صبي مالًا يحج به عن الموصي ولو علم أنه صبي أو عبد، ومفهوم قوله: "مجتهدا"؛ أنه لو دفع إليهما غير مجتهد ضمن وهو كذلك. والله سبحانه أعلم.

وإن لم يوجد بما سمى من مكانه حج من الممكن؛ يعني أن [الوصي] (١) إذا سمى قدرا فإنه لا يزاد عليه الأجير بل يحج به عنه من مكانه الذي أوصى فيه، فإن لم يوجد من يحج عنه بما سمى من مكانه فإنه يحج عنه به من المكان الممكن الحجُّ منه، وقوله: "يوجد"، مركب، والنائب ضمير مستتر عائد على الأجير، وقوله: "من مكانه"، قال محمد بن الحسن: المراد بمكانه محل موته. ابن عرفة: ويحج عنه من محل موته، فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن. انتهى.

وعلم من هذا أن الضمير في "مكانه"، عائد على الموصي، وقوله: "من مكانه"، متعلق بمقدر تقديره: وإن لم يوجد أجير يحج من مكان الميت. ولو سمى؛ يعني أنه إذا لم يوجد من يحج عنه بما سمى من مكان موته، فإنه يحج عنه من المكان الممكن الحج منه، ولا فرق في ذلك بين ما إذا لم يسم الموصي بلدا، بأن قال: حجوا عني، وبين ما إذا سمى مكانا كقوله: حجوا عني من بلد كذا، فيتعين مكان موته إن وجد من يحج منه، فتسميته غير ما مات به لغو، فإن لم يمكن الحج من مكان موته فيحج عنه من المكان الممكن، ورد المصنف بلو قول ابن القاسم: يرجع ميراثا حيث سمى الموصي مكانا وإن لم يَمْنَعْ، وما عند المصنف قول أشهب، وفي التوضيح أنه روي أيضا عن ابن القاسم. إلا أن يَمْنَعَ؛ يعني أن محل كونه يحج عنه من المكان الممكن حيث سمى مكانا ولم يوجد من يحج عنه من مكانه إنما هو حيث لم يمنع الموصي من أن يحج عنه من غير المكان الذي سماه، وأما إن منع من غير المكان الذي سماه بنص، كلا تحجوا عني إلا من موضع كذا أو بقرينة، إنه لا يحج عنه من الممكن، والمال الذي سماه ميراث، وإذا تأملت ما قررت به كلام المصنف علمت أن صورة المسألة أنه سمى قدرا من المال وقال حجوا به عني فلم يوجد من يحج عنه به من بلده الذي أوصى فيه؛ أي المكان الذي مات فيه، فإنه يستأجر له من مكان يمكن أن


(١) كذا في الأصل.