للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما كان يكفي في النائب مشاركة المنوب عنه في أصل تعلق الخطاب لاشتراكهما (١) في كل الأفعال، والمرأة تشارك الرجل في ذلك الأصل، نبه على صحة استيجارها عنه بقوله: وإن امرأة؛ يعني أن المرأة يجوز استيجارها على أن تحج عن رجل لمشاركتها له في أصل تعلق الخطاب، وإن خالفته في صفة الإحرام والرمل في الطواف والسعي، خلافا لمن منع نيابتها لذلك عنه، وإذا أبى الموصى له ثم رجع قبل قسم الوارث المال في مسألة غير الصرورة، وقبل استيجار غيره في مسألة الصرورة فهل يعمل برجوعه أو بمجرد إبايته استحق الورثة المال في مسألة غير الصرورة (٢)؟ ويفرق في مسألة الصرورة فإن رجع قبل الاستيجار قُبلَ رجوعه وبعده لا يعمل برجوعه. انظر في ذلك. قاله عبد الباقي.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر أنه بمجرد مضي التربص المذكور يكون ملكا للورثة في مسألة غير الصرورة كما هو ظاهر كلام غير واحد، وأنه في مسألة الصرورة بعد عقد الإجارة لا يعمل برجوعه؛ لأن العقد وقع صحيحا منبرما فمضيه واضح، وأما إن رجع بعد مضي التربص وقبل عقد الإجارة فالظاهر أنه يعمل برجوعه تنفيذا لغرض الموصي. والله سبحانه أعلم انتهى.

ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا؛ يعني أن الوصي إذا دفع المال إجارة للعبد والصبي ظانا بلوغ الصبي وحرية العبد فحجا عن الصرورة أو لم يحجا وتلف المال، فإن الوصي لا يضمن شيئا من ذلك المال عند تبين خطإ ظنه؛ لأنه اجتهد حد اجتهاده والمقصود حصول الثواب وهو يحصل مع العبد والصبي، وأما لو بقي المال بأيديهما فإنه ينزع منهما، ومحل التقييد بالاجتهاد حيث كانا لا يستأجران، وذلك فيما إذا كان الموصي صرورة ولم يأذن في استئجارهما أو كان غير صرورة ومنع من استئجارهما، وإذا قلنا بعدم الضمان على الوصي فإن العبد يضمن إن غر وتكون جناية في رقبته كما مر في الزكاة في قوله: "وإن غر عبد بحرية فجناية على الأرجح". قاله عبد الباقي، والخرشي والشبراخيتي. وسيأتي في آخر الوديعة أن كل ما يتعلق برقبة العبد فهو في مال الصبي، وكل ما يتعلق بذمته فهو ساقط عن الصبي. انتهى. وقال محمد بن الحسن عند قول عبد


(١) كذا في الأصل ولينظر.
(٢) لفظ عبد الباقى في مسألة غير الصرورة ووجب الاستئجار للصرورة وأما إن رجع بعد قسم الورثة وبعد الاستئجار فلا يعمل برجوعه انظر في ذلك ج ٢ ص ٢٤٧ ط دار الفكر.