يعني إذا كان التأخير مدخولا عليه. انتهى. إلا أن يعرف؛ يعني أنه لا يلزم الأجير الإشهاد عند الإحرام أنه أحرم عن فلان إلا أن يجري العرف عند الناس بالإشهاد أو يشترط فيلزمه الإشهاد عند الإحرام، ولا يصدق في دعواه ولو أمينا وحلف، ولا يستحق أجرة ولو قبضها.
وبما قررت علم أن قوله:"إلا أن يعرف"، نائبه ضمير يعود على "الإشهاد". سند: إن كان بينهم شرط أو عرف عمل به، وإن انتفيا فإن قبض الأجرة فهو أمين على ما يفعل ولا تسترد منه الأجرة حتى تثبت خيانته، وإن لم يقبض الأجرة فلا شيء له حتى يثبت أنه وفى ولا يصدق إن اتهم إلا ببينة. والله أعلم. قاله الحطاب. ولما قدم أن الأجير المعين بنص أو قرينة وكذا عند الإطلاق يلزمه الحج بنفسه وقيل بذمته وعليهما ينبني لو مات الأجير أثناء الطريق كما مر، بَيَّنَ الحكم في الأجير غير المعين، فقال: وقام وارثه مقامه في من يأخذه في حجة؛ يعني أن الأجير غير المعين إذا مات في الأثناء فإن وارثه يقوم مقامه مثال ذلك أن يقول الموصي: ادفعوا هذا القدر إلى من يأخذه في حجة مضمونة في ذمته، أو من يأخذ هذا القدر في حجة فيأخذه شخص.
واعلم أن ما أورده الشيخ عبد الباقي هنا من الاستشكال والجواب ساقط؛ لأن الإجارة إنما تنفسخ بتلف ما تستوفى منه المنفعة حيث كان معينا، والأجير هنا غير معين ثم إذا قام وارث الأجير مقام موروثه فإنه يبتدئ الحج ولا يكمل على فعل موروثه، ويُحْرِمُ من الموضع المشترَطِ الإحرامُ منه ومن ميقات للمستأجر حيث اتسع الوقت وإلا فمن موضع يدرك فيه.
وعلم مما مر أن الأجير إذا كان معينا لا يقوم وارثه مقامه، بل تنفسخ الإجارة وذلك في ثلاث: أن يقول استأجرتك على أن تحج عني بنفسك وعين بنص أو قرينة أو أطلق، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله:"ولزمه الحج بنفسه"، وقيل إن أطلق بأن قال: استأجرتك على أن تحج عني ولم يقل بنفسك ولا قامت قرينة عليه فإنه يكون في ذمته، وأنه إن لم يكن الأجير معينا كما لو قال المؤجر من يأخذ كذا في حجة فأخذ ذلك المال شخص على أن عليه حجة في ذمته فمات ذلك الأجير في الأثناء، فإنه يقوم وارثه مقامه ويبتدئ الحج ولا يبني على ما فعل موروثه؛ لأن الإجارة لا تنفسخ بموت الأجير غير المعين، فللوارث أن يحرم في السنة المعينة إن لم تفت، وله أن يحرم في غير المعينة وإن فاتت، ويحرم من موضع شرط المستأجر أو من ميقاته، ولا يحتسب بما فعله موروثه