تنبيه: قال عبد الباقي وغيره: إن قوله: "تأويلان"، لا يجريان في مسألة الإيصاء بالثلث، بل يصرف جميعه في الحج، وجد من يحج بأقل منه أو تطوع غير أولا، وجعل قول المصنف:"كوجوده بأقل أو تطوع غير"، فيما إذا عين قدرا، وجعل قوله:"وحج عنه حجج إن وسع"، فيما إذا وصى بالثلث وهو الذي قررت به، وقال محمد بن الحسن: إنه لا فرق بين أن يوصي بالثلث وبين أن يعين قدرا يحج به، فجعل التأويلين جاريين في مسألتي الإيصاء بالثلث وبقدر معين، قال: ومحلهما في غير الواسع، وأما الواسع فلا يجري فيه التأويلان كان ثلثا أو قدرا معينا، وقال عند قول المصنف:"كوجوده بأقل"، هذا في غير الواسع وهو ما يشبه أن يحج به حجة واحدة، ويمكن أكثر كما ذكر ابن عاشر، وهو داخل تحت إلا، لكن ذكره لأجل التأويلين. هذا هو الصواب في فهم كلام المصنف كما يدل عليه كلام ابن رشد الآتي وغيره، ولا فرق بين أن يوصي بمال معين أو بالثلث كما حمله عليه الشارح والتتائي، وكلام ابن رشد الذي أشار إليه هو قوله في البيان: إنه لما كان الثلث واسعا حمل على أنه لم يرد حجة واحدة، ولو كان ثلثه يشبه أن يحج به حجة واحدة رجع ما بقي ميراثا كما قال في المدونة. انتهى. وقال محمد بن الحسن عند قول المصنف:"وهل إلا أن يقول": الظاهر أن التأويلين يرجعان للمسألتين كما في الحطاب والخرشي وغيرهما. انتهى المراد منه.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الظاهر من صنيع الحطاب أنه موافق لما قال عبد الباقي، والله سبحانه أعلم. وعلم مما مر عن محمد بن الحسن أنه إذا أوصى بالثلث للحج، وقال: حجوا عني حجة أن الباقي يكون ميراثا. والله سبحانه أعلم.
وتَحَصَّلَ مما مر أن محمد بن الحسن جعل كلام المصنف كله شاملا للوصية بالثلث ونحوه، وبقدر معين والتأويلان عنده جاريان في الشائع وغيره، وإنما يجريان في غير الواسع فقط لا في الواسع، وأن عبد الباقي وغيره جعل قوله:"وحج عنه حجج إن وسع" إلى قوله "فميراث" في الوصية بالثلث، وقوله:"كوجوده بأقل أو تطوع غير"، فيما إذا أوصى بقدر معين. والله سبحانه أعلم.
تنبيه: قال عبد الباقي: حيث قلنا يحج عنه حجج، فهل يجتزى بفعلها من متعدد في عام واحد، أو إنما يُجْتَزَأُ بها إن وقعت على ما كان يوقعها الموصي؟ وهذا حيث لا يفهم من حاله