سمى قدرا من المال يحج به ولا فهم منه إعطاء الجميع فوجد من يحج بأقل من القدر المسمى أو من يتطوع عنه بالحج، وقلنا يرجع الباقي في المسألة الأولى ميراثا والمال كله في الثانية كما مر، فهل ذلك مطلقا؟ سواء قال الميت: يحج عني بكذا حجة، أو قال: يحج عني بكذا ولم يقل حجة، أو يرجع ميراثا في المسألتين إلا إذا قال الميت يحج عني بكذا ولم يقل حجة، فإنه يصرف كله في الحج، ويحج عنه حجج. ولا يرجع الباقي في الأولى ميراثا ولا المال كله في الثانية، وعلى هذا التأويل فما بقي بعد حجة ولم يبلغ أخرى يرجع ميراثا. والله سبحانه أعلم. وإيضاح كلام المصنف أن تقول: ظاهر كلام ابن القاسم أنه يرجع الباقي في المسألة الأولى ميراثا والمال كله في الثانية مطلقا، وفصل ابن المواز، فقال: إن قال حجوا عني به حجة فكذلك، وإن قال: حجوا عني به ولم يقل حجة، حج عنه به حجج، واختلف هل قول ابن المواز مفسر لقول ابن القاسم أو خلاف له؟ والأقرب أنه خلاف، وإلى الخلاف في كون قول ابن المواز تفسيرا لقول ابن القاسم أو خلافا له، أشار المصنف بقوله: تأويلان؛ وهذا الذي قررت به كلام المصنف من رجوع قوله:"وهل إلا أن يقال يحج عني بكذا فحجج تأويلان" لقوله: "كوجوده أو تطوع غير"؛ هو الذي قرره به الحطاب وغيره.
وقال الحطاب: إنه هو المتعين، وما عداه إنما هي احتمالات يدفعها ظاهر كلام المصنف، وتردها النقول إما لكونها مخالفة لها أو لعدم وجودها. والله أعلم. انتهى. وعلى هذا التقرير الذي قررته تبعا للحطاب، فإذا وجد من يتطوع عنه بحجة فإن جميع المال يرجع ميراثا على التأويل الأول، وأما على التأويل الثاني فكذلك أيضا إن كان المال لا يسع إلا حجة واحدة، فإن كان يسع حجتين أو أكثر ووجد من يتطوع عنه ببعض ما يسعه المال، كما إذا كان المال يسع أن يحج به ثلاث حجات ووجد من يتطوع عنه بحجة منها، فإن ما يقابل تلك الحجة من المال يرجع ميراثا ويستأجر بباقيه من يحج عنه ما بقي ولم يتنزل لهذا الحطاب. قاله الشبراخيتي.
وقولي في أول الحل: ولا فهم منه إعطاء الجميع، قال المصنف في مناسكه: وإن سمى قدرا حج عنه به، فإن وجدوا من يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثا إلا أن يفهم إعطاء الجميع هذا إن سمى حجة، وإن لم يسم فكذلك عند ابن القاسم. وقال ابن المواز لخ.