وتنفذ الوصية من الثلث سواء كان الموصي صرورة، أو غير صرورة وقال أشهب: إن كان صرورة نفذت الوصية من رأس المال، فإن لم يوص به لم يحج عنه، وقال ابن الحاجب: وإن لم يوص لم يلزم وإن كان صرورة، ومفهوم كلامه أن مقابل الأصح يقول يلزم أن يحج عنه وإن لم يوص، وهذا القول غير معروف أنكره ابن عرفة، واعترضه التوضيح أيضا بأن الخلاف في الجواز وعدمه كما يظهر من كلام ابن بشير وابن شأس لا في اللزوم، خلافا لابن الحاجب، وإذا أوصى بمال وَحَجٍّ فإن كان صرورة فقال مالك في المدونة: يتحاصان، وقال في العتبية: يقدم حجة الفريضة، قال في البيان: والصحيح على مذهب مالك أن الوصية بالمال مبدأة الأنه لا يرى أن يحج أحد عن أحد فلا قربة في ذلك على أصله، وإن كان غير صرورة ففي المدونة: أنَّ المال مبدأ، وفي العتبية: يتحاصان، ففي هذه قولان، وفي الأولى ثلاثة أقوال.
وقد علمت أن محل هذا حيث كان الثلث لا يسع الجميع وإلا فلا تحاص، بل يخرج الجميع من الثلث. والله سبحانه أعلم. واقتصر المصنف على مذهب المدونة في المسألتين؛ أعني مسألتي الوصية بمال، وحج من الصرورة وغيره.
فائدة: قال ابن عبد السلام: في شرح ابن الحاجب، قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي: الفرق بين النيابة والاستنابة أن النيابة وقوع الحج عن المحجوج عنه وسقوط الفرض عنه، ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير فقط، يريد بالغير المستنيب. انتهى. نقله الحطاب. فجواز في كلامهم اسم مصدر أجاز، فهو بمعنى إجازة ومعناه الإذن والإباحة المقابلة للمنع، وقوله: من الغير، من فيه بمعنى: عن متعلقة بالفعل، وكأنه عبر بجواز دون طلب الذي يشعر به السين والتاء؛ لأنها تارة تكون على وجه الطلب من المستنيب، وتارة بدونه بل إطلاقا وإباحة لمن أراد ذلك، ولفظ جواز يتناول الأمرين وإن كان فيه من الخفاء ما لا يخفى. قاله المسناوي. قاله محمد بن الحسن.
وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ؛ يعني أن الشخص إذا أوصى أن يحج عنه بجميع ثلث ماله، فإنه يحج عنه بذلك حجج متعددة حتى يستوعب جميع ما أوصى به، وإنما يحج عنه من بلده إن لم يسم بلدا وإلا فمنه، فإن فضلت فضلة لم يمكن الحج بها من بلده فإنه يحج بها عنه من حيث ما بلغ، ولو من مكة هكذا في المواق عن ابن رشد. قاله محمد بن الحسن. وقوله "حجج"، رد به على ابن