سقوط الفرض عن ذلك المتطوع لا يكره حيث كان بغير أجر، بدليل قوله: وإجارة نفسه؛ يعني أنه يكره للشخص أن يؤاجر نفسه في عمل طاعة كان حجا أو عمرة أو إمامة في الصلاة، وقد مر جواز الإجارة على الأذان وحده أو مع صلاة، وإيضاح ذلك أنه يكره للشخص أن يؤاجر نفسه في عمل من أعمال الطاعات إلا ما نص على جوازه، قال إمامنا مالك: لأن يؤاجر الرجل نفسه في حمل اللين والحطب وسوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله تعالى بأجر، وهذه دار الهجرة لم يبلغنا أن أحدا منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج عن أحد، ولا أذن فيه. انتهى. وذكر أبو حنيفة أنه يلزمه أن يستأجر من يحج عنه، وأن ينوي الحج ويقع للنائب تطوعا وللمستنيب أجر النفقة والدعاء، وقوله:"كبدء مستطيع" الخ، لا يأتي على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها لا عن الصحيح ولا عن المريض، ولا على ما ذكره المصنف من الكراهة على ما فيه وإلا لكرهت مطلقا، وإنما هو مفرع على جواز الوصية. قاله محمد بن الحسن. وقوله:"وإلا كره"، سواء كان النائب أجنبيا أو قريبا للمستنيب ولو ولدا على المشهور، وثالثها إلا الولد، ورابعها وقريب، وقوله:"وإجارة نفسه"، محل الكراهة حيث كرهت الاستنابة كما في قوله:"وإلا كره"، وتلزم الإجارة، فإن كانت ممنوعة فسخت فلا تكون إجارة نفسه مكروهة؛ إذ لا يتصور كون العقد من جانب مكروها ومن جانب حراما ويفسخ، وقوله:"وإجارة نفسه"، مفرع على قوله:"ونفذت الوصية"، كما لابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح، ونصه: وإذا أجزنا الوصية وأنفذناها بعد الوقوع، فهل يجوز بعد ذلك أن يؤاجر نفسه أو يكره؟ في ذلك قولان المشهور كراهته لأنه أخذ العوض عن العبادة، وليس ذلك من شيم أهل الخير. انتهى. ونحوه لابن شأس. قاله محمد بن الحسن. ونفذت الوصية به أي بالحج؛ يعني أنه إذا قلنا إن الاستنابة في الحج مكروهة فإن الوصية به تنفذ على المشهور وهو مذهب المدونة، وقال ابن كنانة: لا تنفذ الوصية به لأن الوصية لا تبيح الممنوع، قال: ويصرف القدر الموصى به في هدايا، وقال بعض من قال بقوله: يصرف في وجه من وجوه الخير. من الثلث؛ يعني أن الوصية المذكورة إنما تنفذ من الثلث: وإنما نفذت الوصية بالحج عند مالك، وإن كان لا يجيز النيابة في الحج مراعاة لخلاف الشافعي.