إن وقع، وإلا؛ يعني أن غير الصحيح بالمعنى المتقدم إذا استناب في فرض أو نفل أو عمرة، وأن الصحيح أي المستطيع إذا استناب في حج نفل أو عمرة، كره ذلك، قال محمد بن الحسن: تبع المصنف في حكم الصحيح قول سند: اتفق أرباب المذاهب أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج والمذهب كراهتها في التطوع، وإن وقعت صحت الإجارة. انتهى. وتبعه فيه ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم كما في الحطاب، وأطلق غير سند منع النيابة في الحج. قاله الرماصي. ونحوه قول التوضيح: من العبادات ما لا يقبل النيابة بالإجماع كالإيمان بالله تعالى، ومنها ما يقبلها بإجماع كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة. انتهى. وأما المريض فاعتمد فيه المصنف ما حكاه في التوضيح عن الجلاب من أنه يكره استيجاره من يحج عنه، فإن فعل مضى. قاله محمد بن الحسن. ثم قال: والحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح قول سند، وفي المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا. هذا ما يفيده الرماصي. والله أعلم. ولا فرق في النيابة بين أن تكون بأجرة أو تطوعا. قاله الشارح. وأما قول شارح العمدة: النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لأنه فعل معروف، وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لأنه من أكل الدنيا بعمل الآخرة، فالظاهر حمله على النيابة عن الميت الموصي لا عن الحي فلا يخالف ما قبله. انتهى.
وفي الحطاب: والكلام في العمرة كالكلام في حج التطوع لأنها عبادة بدنية وشأنهما واحد، فما جاز من ذلك -يعني الاستنابة- بأجرة أم لا في الحج جاز في العمرة، وما منع من ذلك في الحج منع في العمرة، فإن قيل: ما قررت به قوله: "وإلا كره"، من شموله لاستنابة غير القادر في الفرض غير ظاهر؛ إذ العاجز لا فريضة عليه؛ فالجواب: أن معنى ذلك ما يقع منه فرضا أن لو كان صحيحا كبدء مستطيع به عن غيره؛ يعني أنه يكره للمستطيع إذا كان صرورة أن يبدأ بالحج عن غيره قبل حجه عن نفسه، وأفهم جوازه للعاجز إذا تكلفه. وقوله:"به" متعلق: "ببدء"، والضمير عائد على الحج، فيشمل ما إذا كان من قد حج عنه صرورة، أو غير صرورة، وقوله:"كبدء مستطيع به"، يريد بغير أجرة، ومفهوم بدء أن تطوع مستطيع عن شخص بعد