من الموضع الذي استؤجر منه، وتأولها ابن يونس وسند على أنه إذا رجع إلى الميقات وأحرم منه بالحج عن الميت أجزأه، وارتضاه أبو إسحاق، فَتَحَصَّلَ من هذا أنه إن رجع إلى الموضع الذي استؤجر منه أجزأه على كلا التأويلين بلا خلاف في ذلك، وأنه إن أحرم من مكة لم يجزه على كلا التأويلين، ولابن القاسم قول آخر أنه يجزئه إلا أن يشترطوا عليه أن يحرم من الميقات، واستبعده صاحب البيان وأنه إن رجع إلى الميقات فهو محل التأويلين.
فعلم من هذا أن التأويلين اللذين عند المصنف في المعين مخرجان على التأويلين في غير المعين، فمن قال: يرجع إلى بلده في غير المعين وهو لبعض شيوخ ابن يونس كما مر، قال بالفسخ في المعين حيث لا يمكن فيه الرجوع لبلده والعود منه بحيث يدرك الحج، وإلا فحكمه حكم ما إذا لم يكن العام معينا ففيه التأويلان المنصوصان؛ أي فلا بد من الرجوع للبلد، فإن لم يرجع فقال الشبراخيتي وعبد الباقي: تفسخ، ومن قال: يرجع إلى الميقات في غير المعين -وهو لابن يونس وارتضاه سند وأبو إسحاق- قال بعدم الفسخ في المعين إن رجع إلى الميقات، وكلام الخرشي هنا غير صحيح. والله سبحانه أعلم. وعلى القول بالإجزاء في مسألة المصنف، فإن كان اعتماره عن نفسه في أشهر الحج فهو متمتع والدم في ماله لتعمده سببه، وسكت المصنف عما إذا اشترط عليه القران فقرن فنوى العمرة عن نفسه والحج عن المستأجر له والمنصوص عدم الإجزاء. ابن عبد السلام: واختلف، هل يمكن من الإعادة أو تفسخ الإجارة، قال الحطاب: والظاهر أن هذا الخلاف في غير المعين، وأما في المعين فتفسخ، ولو استأذنهم في القران لعمرة نفسه فأذنوا له لم يلزمه شيء لأنه وفى لهم بما عاقدهم عليه، وهل يصح ذلك؟ الظاهر أنه لا يصح لأنه اشتراك في طواف واحد وسعي واحد، وذلك غير جائز، وقال أشهب في رجل حج عن رجل واعتمر عن آخر وقد أمره بذلك: أن دم القران على المعتمر، وإذا استأذنهم في التمتع بعمرة فلا إشكال في صحة ذلك.
ومنع استنابة صحيح في فرض؛ يعني أنه يمتنع أن يستنيب الصحيح غيره أي شخصا آخر في حج فرض ولا خلاف في ذلك، والمراد بالصحيح المستطيع وإن كان مريضا مرجوا صحته، وقوله:"واستنابة صحيح"، مصدر مضاف إلى فاعله، وقوله:"ومنع استنابة صحيح"؛ أي ولا يصح ذلك