للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مطلقا، سواء كان العام معينا أم لا؛ لأن عداءه خفي كعداء من خالف لقران. وعلم من قول القرافي: ولا يستحق أنه يرد الأجرة إن كان قبضها، وأما إذا أحرم الأجير ابتداء عن نفسه فإن الإجارة لا تنفسخ في غير المعين، ويجزئه عن نفسه معينا أم لا بمنزلة من غصب مالا وحج به، وتنفسخ الإجارة في المعين.

وفي النوادر: وإن نوى الأجير الصرورة عن نفسه وعن الميت أجزأه عن نفسه وأعاد عن الميت. رواه أبو زيد عن ابن القاسم. وروى عنه أصبغ لا يجزئ عن واحد منهما. وقاله أصبغ. ويرجع ثانيا عن الميت انتهى. وأعاد إن تمتع، هذا مفهوم قوله: "كغيره وقرن"؛ يعني أنه إذا اشترط على الأجير القران مطلقا اشترطه الميت أو غيره، أو اشترط عليه الميت الإفراد فخالف الأجير في المسألتين وتمتع. فإن الأجير يعيد ما شرط عليه في عام آخر ولا تنفسخ الإجارة، وقد علمت أن هذا حيث لم يعين العام.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ القران والتمتع أن القران يخفى لأنه يرجع للنية ولا يمكن الاطلاع عليها فقد يعود له ثانية بخلاف التمتع، فلذا كان القران يفسخ دونه. نقله الشيخ إبراهيم. وهل تفسخ إن اعتمر لنفسه في المعين يعني أن الأجير إذا أخذ مالا ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت، فلا يخلو ذلك من أن يكون العام معينا أم لا، فأما إن كان العام معينا فإن من الشيوخ من قال: تنفسخ الإجارة مطلقا ولا يرجع إلى الميقات فيحرم منه ولا يجزئه ذلك إن فعل، وأولى في الفسخ وعدم الإجزاء لو أحرم من مكة. أو إلا أن يرجع للميقات؛ يعني أن من الشيوخ من خالف في ذلك، فقال: تفسخ الإجارة إن لم يرجع الأجير إلى الميقات، وأما إن رجع إلى الميقات فلا تنفسخ الإجارة، بشرط أن يحرم عن الميت. فإذا أحرم عن الميت بالميقات فإنه يجزئه إحرامه ذلك، في ذلك تأويلان مخرجان على تأويلين منصوصين في غير المعين، وذلك أن المدونة مفروضة في غير المعين فيمن أخذ مالا ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه. ثم حج عن الميت، قال في المدونة: لم يجز عن الميت، وعليه أن يحج حجة أخرى كما استؤجر، واختلف الشيوخ في تأويلها فتأولها بعض شيوخ ابن يونس أن ذلك لا يجزئه، سواء أحرم بالحج من مكة أو رجع إلى الميقات فأحرم منه، ورأى أنه لا يجزئه إلا أن يحج عن الميت