وإذا قلنا بالإجزاء فالهدي على الأجير لأنه تعمد سبب ذلك كالجزاء والفدية، وله جميع الأجرة ولا يزاد فيها لزيادته نسكا، وإن قلنا لا يجزئه فلا شيء له من الأجرة ويقع ذلك نافلة للأجير. إن لم يشترطه الميت؛ يعني أن محل الإجزاء فيما إذا خالف الأجير إلى التمتع أو القران حيث اشترط عليه الإفراد، إنما هو إذا لم يكن المشترط لذلك الميت بأن اشترطه المستأجر من وصي أو ورثة أو تعين في الإطلاق، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن اشترط الميت الإفراد فخالف الأجير فقرن أو تمتع، فلا يجزئ ذلك عن الميت، وتنفسخ الإجارة إن خالف إلى قران مطلقا أو لتمتع، والعام معين وإلا لم تنفسخ، ويأتي بالإفراد. قاله ابن عبد السلام. وإنما أجزأ القران والتمتع عن الإفراد حيث لم يشترطه الميت لاشتمالهما على الإفراد، وإنما لم يجزيا عنه حيث اشترطه الميت لأنه إنما يشترطه لتعلق غرضه به، ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه العقد، وأتى بقوله:"وإلا فلا"، مع أنه مفهوم شرط، ليشبه به قوله: كتمتع بقران؛ يعني أنه إذا اشتُرط على الأجير أن يحج حج التمتع، فخالف وقرن فإن ذلك لا يجزئ، سواء كان المشترطُ الميت أو غيره، أو عكسه؛ يعني أنه إذا اشترط على الأجير أن يحج قارنا فأتى بتمتع، فإن ذلك لا يجزئ سواء كان المشترط الميت أو غيره. أو هما بإفراد؛ يعني أنه إذا اشترط على الأجير أن يحج متمتعا فخالف وأبدله بإفراد، فإن ذلك لا يجزئ سواء كان المشترط الميت أو غيره، وكذا لو اشترط على الأجير أن يحج قارنا فخالف وأفرد فإن ذلك لا يجزئ، سواء كان المشترط الميت أو غيره.
وبما قررت علم أن قوله:"أو هما"، يعود على التمتع والقران، وأن المعنى أنه إن اشترط عليه أحدهما فخالف وأبدله بإفراد، فالصور أربع: تمتع بقران وعكسه، أوأحدهما بإفراد، فإن قيل: الإفراد عمنا أفضل من التمتع والقران فمن اشترط عليه أحدهما وأتى بالإفراد لم يجزه مع أنه أتى بالأفضل، فالجواب أن الأجرة متعلقة بما وقعت في مقابلته ولو مفضولا، فعند المخالفة أتى بغير المعقود عليه، ألا ترى أنه لو استؤجر على العمرة فأتى بدلها بحج لم يجزه مع عدم الاختلاف في أفضليته على العمرة؟ أشار له سند. قاله عبد الباقي.