للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذمة الأجير مما التزمه ليستحق الأجرة، وقوله: "وأجزأ إن قدم" الخ؛ أي لأنه كدين قدم قبل محله، فيجبر ربه على اقتضائه مع أنه لا فائدة في تعيين الموسم إلا إرادة التوسعة عليه في زمن فعل ما استؤجر عليه، فتأخيره حق له، وهذا يقتضي أنه يجوز التقديم على عام الشرط ابتداء، وقرره بعض الشيوخ على الكراهة ابتداء بحثا أخذه من قوله: "وأجزأ"، ويؤخذ من التعليل المتقدم أنه لا فرق بين أن يكون الشرط من الموصي أو من الوصى، ويكون قوله الآتي: "وفسخت إن عين العام" مقيدا بما إذا لم يقدمه عليه خلافا لابن عاشر. قاله محمد بن الحسن. وظاهر المصنف الإجزاء ولو كان في عام الشرط غرض للموصي: ككون وقفته بالجمعة، ومفهوم قوله: "إن قدم"، عدم الإجزاء إن أخر عن عام الشرط. أو ترك الزيارة؛ يعني أن الأجير على الحج إذا أتى بالحج وترك زيارة سيد الوجود صلى الله عليه وسلم المشترطة أو المعتادة -والعياذ بالله تعالى- فإن ذلك الحج يجزئه؛ بمعنى أنه تبرأ ذمته مما التزمه ليستحق الأجرة، وكذا لو شرط عليه العمرة بعد الحج ففعل الحج وترك العمرة، فإنه يجزئه، وإذا شرط عليه الزيارة للنبي صلى الله عليه وسلم أو كانت معتادة وتركها رجع عليه بقسطها؛ أي بمناب الزيارة، فيؤخذ من مال الأجير وهذا إذا تعذرت الزيارة، ففي المواق عن مناسك المصنف: ولو استؤجر واشترطت عليه زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فتعذرت عليه، فقال ابن أبي زيد: يرد من الأجرة بقدر مسافة الزيارة، وقيل: يرجع ثانية حتى يزور. انتهى. ففرض الخلاف في تعذرها، قال الرماصي: فربما يفهم من فرضهم أنها لو تركت عمدا من غير تعذر يؤمر بالرجوع من غير خلاف. انتهى. وبذلك تعقب البساطي على المصنف والله أعلم. قاله محمد بن الحسن. وقد مر قريبا أنه يجزئه الحج إذا ترك العمرة المشترطة، ومثلها المعتادة وحينئذ فيرجع عليه بقسطها كالزيارة، وكذا لو تركهما معا فإنه يجزئ، ويرجع بالقسط أي بقدر ما يرى أنه ينوب ذلك من الأجرة، وقوله: "ورجع بقسطها" ويصنع به ما شاء، وقوله: "ورجع بقسطها"، قال عبد الباقي: سواء تركها لعذر أم لا كما يدل عليه كلامهم. انتهى. وقد مر ما لبناني باحثا مع عبد الباقي، أو خالف إفرادا لغيره؛ يعني أن الأجير إذا اشترط عليه ورثة الميت أن يحج عن ميتهم مفردا، فخالف وتمتع أو قرن، فإن ذلك يجزئه في المسألتين، وقيل: لا يجزئ، والإجزاء في الأولى لمالك، وفي الثانية لعبد الملك.