مذهب المدونة، وصوبه القابسي وابن شبلون، وقال ابن حبيب: في مال الميت إن كان وإلا فعلى آجره.
وبما قررت علم أن قوله:"رجعَ" محله حيث يمكنه الرجوع، وأما إن لم يمكنه الرجوع، فقال
الشيخ إبراهيم: يستمر إلى أن يصل إلى مكان مستعتب وله النفقة في تماديه وقوله: "على آجره"
أي لا على الموصي، إلا أن يوصي بالبلاغ؛ يعني أن محل كون النفقة على المستأجر بالكسر إنما هو حيث لم يوص الميت بأن يحج عنه على البلاغ، وأما إن أوصى بأن يحج عنه على البلاغ، فإن النفقة تكون في بقية ثلثه؛ أي الميت ولا تكون على المستأجر لأنه لم يفرط بترك إجارة الضمان، وقوله:"في بقية ثلثه"، أما إن لم يقسم مال الميت فلا خلاف في ذلك، وأما لو قسم فكذلك على المشهور، وإلى ذلك أشار بقوله: ولو قس؛ أي وكذلك تكون النفقة في بقية ثلث الميت ولو قسم مال الميت على المشهور، وأشار المصنف بلو لرد قول مخرج لابن رشد، وكلام المصنف يوهم أن قول المخالف منصوص وليس كذلك، والقول الذي خرجه ابن رشد هو أنه لا يكون في بقية الثلث حين قسم مال الميت خرجه من الاختلاف فيمن أوصى بشراء عبد يعتق من ثلثه فاشتري عبد ولم ينفذ له العتق حتى مات العبد وقد قسم الورثة المال، فقد قيل: يشترى عبد آخر من بقية الثلث، وهو ظاهر ما في المدونة، وقيل: لا. قاله الشارح. ومفهوم قوله:"في بقية ثلثه"، أنه إن لم يبق شيء من الثلث فعلى العاقد وصيا أو غيره ما لم يقل في العقد: هذا جميع ما أوصى به الميت ليس لك يا أجير غيره، فهذه أجرة معلومة، فإن قال له: إن فضل شيء ترده وإن زاد شيء لم ترجع به، فإن قل المال بحيث يعلم أنه لا يكفي فإن الأجير متبرع بالزائد، وكذا إن كان قطع بكفايته وإن أشكل الأمر بغرر يسير لا ينفسخ العقد بمثله فلا يرجع أحدهما على الآخر بشيء؛ لأن الوارث إذا لم يرد عليه شيء لا يؤخذ منه شيء، وإن ضاعت النفقة في هذه الوجوه قبل إحرامه فلا شيء للأجير ولا يلزمه الذهاب. قاله سند. ونحوه للمتيطي وهذا يفيده كلام المصنف: وأجزأ إن قدم على عام الشرط؛ يعني أن من استؤجر على الحج في عام معين وفعل الحج قبل أن يأتي العام العين للحج يجزئ ذلد الحج، فإن قيل ما معنى الإجزاء عن الميت -وسيقول المصنف: ولا يسقط فرض من حج عنه- فالجواب أن معنى الإجزاء براءة