كان يصرفه والزائد على الأجير في ماله، وفهم من المصنف أنه لو مرض قبل الإحرام فإنه يرجع ولد النفقة في إقامته مريضا، ورجوعه لا في ذهابه إلى مكة. قاله اللخمي. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله:"أو أحرم ومرض"، وعبارة الحطاب: يعني أن الأجير على البلاغ إذا أحرم ثم مرض فإنه يستمر على عمله وله النفقة التي تجب له في حال الصحة؛ لأن مطلق العقد إنما ينصرف للغالب والمتعاهد كما في نفقة الأجير ونفقة الدابة. انتهى. وصرح بذلك اللخمي فيما إذا مرض قبل الإحرام، ولا فرق بينهما كما قاله الشبراخيتي، وكلام اللخمي: إذا مرض الأجير قبل أن يحرم وكان على الإنفاق فله نفقته ذاهبا وراجعا بقدر نفقة الصحيح: وما زاد ففي ماله. انتهى. وقد علمت أنه لا فرق بين الفرعين.
وإن ضاعت قبله رجع؛ يعني أن أجير البلاغ إذا ضاعت نفقته قبل أن يحرم وعلم بضياعها، فإنه يؤمر بالرجوع من اليوم الذي ضاعت فيه حيث يمكنه الرجوع وله في رجوعه النفقة، فإن لم يرجع حينئذ بل أحرم واستمر على فعل الحج فلا نفقة له من موضع علمه بضياعها إلى عوده إليه لأنه متطوع، وعلى المستأجر النفقة من موضع الضياع لأنه أوقعه فيه. قاله ابن القاسم. وقال ابن حبيب: لا نفقة له على المستأجر، والقول للأجير بيمينه في الضياع لتعذر الإشهاد عليه، وسواء أظهره في مكانه أو بعد رجوعه، وليس على الورثة أن يحجوا غيره إذا كان في الثلث فضلة حيث لم يوص بالبلاغ. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله:"وإن ضاعت قبله رَجَع"، ظاهره ولو كان في بقية ثلث الميت بدلها، وهو كذلك عند ابن القاسم خلافا لأشهب، وقوله:"رجع"، هذا إن لم يكن شرط، فإن كان بينهم شرط عمل به، وقد مر أنه إذا تمادى بعد التلف وبعد علمه به تكون على الأجير نفقته في ذهابه ورجوعه إلى موضع التلف، وعلى المستأجر من موضع الضياع على قول ابن القاسم. اللخمي: إلا أن تكون الإجارة على أن نفقته من الثلث فيرجع في باقيه، وإن كان المدفوع له أولا جميع الثلث وعليه راضوه فلا شيء على المستأجر، وإلا؛ أي وإلا بأن ضاعت النفقة في إجارة البلاغ بعد الإحرام، أو فرغت مطلقا، أو لم يعلم بضياعها حتى أحرم، فإنه يتمادى على إحرامه وإتمام حجه؛ إذ الحج لا يرتفض، ونفقته: أي الأجير في تماديه ورجوعه، على آجره؛ أي على الذي استأجره لأنه مفرط بترك إجارة الضمان، ولو كان للميت مال على