للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المستأجر ولو تمتع من غير إذن، وقلنا يجزئه كان الهدي عليه دون المستأجر؛ لأنه تعمد سبب إيجاب الهدي ولم يستند إلى إذن. انتهى. قاله الحطاب.

وتحصل مما مر أن الأجير في البلاغ يرجع بما صرفه في هدي وفدية لم يتعمد موجبهما، وأنه إن تعمد موجبهما فإن ما صرفه فيهما لا يرجع به، وأنهم أرادوا بالتعمد الاختيار وبغيره ما يشمل النسيان والتعمد لعذر، ورجع بالبناء للمفعول عليه؛ أي على الأجير بالسرف فيما ينفقه من الأجرة، ومعنى كلام المصنف أن إجارة البلاغ هي إعطاء ما ينفقه الأجير في ذهابه إلى بيت الله الحرام وفي إيابه بالمعروف، فلو أنفق الأجير غير العرف بأن أسرف في الإنفاق كما لو جمع أصحابه وصنع لهم طعاما وما أشبه ذلك، فإنه يرجع عليه بالسرف وهو ما زاد على العرف.

وقال الشبراخيتي عند قوله "بالسرف": الخارج عن العرف فيما ينفقه، كشرائه هدايا أو حمله الولائم لأصحابه وشرائه الفاكهة ونحوها مما لا تدعو ضرورة إليه، وأولى من السرف في النفقة شراؤه هدية. واستمر إن فرغ الضمير في "استمر" يرجع لأجير البلاغ، وفي "فرغ" يرجع لما أنفقه، يعني أن أجير البلاغ إذا نفدت نفقته في المؤن والأكرية فإنه يستمر على ما هو عليه من المضي إلى مكة وإكمال حجه، ويرجع بما أنفقه على نفسه من عنده على مستأجره لا على الموصي؛ لأن المستأجر مفرط بترك إجارة الضمان إلا أن يوصي بالبلاغ، ففي بقية ثلثه. وقوله: "واستمر إن فرغ"؛ أي سواء فرغ قبل الإحرام أو بعده في عام معين أو غيره، وقول الشامل: ولو أحرم بعد فراغ المال فلا شيء له، مخالف لما ذُكر، وما ذُكر صرح به سند ونقله في التوضيح وقبله. أو أحرم ومرض؛ يعني أن أجير البلاغ إذا أحرم ثم مرض أو صد أو فاته الحج لخطإ عدد بعد إحرامه، فإنه يستمر على إحرامه، وهذا إذا كان العام غير معين في الأمور الثلاثة وإلا فتنفسخ في الثلاثة وتسقط أجرته عن مستأجره، ونحوه للشيخ إبراهيم، وزاد: أما من صد فظاهر لأنه يمكنه التحلل حيث كان، وأما المريض ومن فاته الحج فهما وإن لم يمكنهما التحلل حتى يذهبا إلى مكة لفعل عمرة فلأن العام الذي اشترطه عليه ذهب، وإنما تماديا لحق الله تعالى فيما يتحللان به من الإحرام، فكان ذلك مصيبة وقعت بهما. قال معناه اللخمي. وقوله، "ومرض"؛ أي ولو طال مرضه، والظاهر أن حبسه لحق كالمرض، وحيث وجبت النفقة في مال الميت فإنما هي قدر ما