للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن الأجير على البلاغ إذا لزمه فدية لم يتعمد موجبها بأن فعله سهوا أو اضطرارا، فإنها تلزم المستأجر بالكسر، فإذا أداها الأجير في هذه الحالة فإنه يرجع بها على المستأجر بالكسر، وأما إذا تعمد الأجير موجب الفدية فإنها تكون عليه فلا يرجع بها على المستأجر، وقوله: "وفي هدي وفدية"، عطف على قوله: "بدءا وعودا"؛ لأنه منصوب بنزع الخافض، والتقدير: والبلاغ إعطاء ما ينفقه في بدئه وعوده، وفي هدي وفدية، ولا يقال هذا فيه نظر؛ لأنه يقتضي أن الهدي والفدية من جملة مسمى البلاغ لأنه منه تبعا على أن ما نقل عن الحطاب من أن اعتبار العرف إنما هو بعد الوقوع يدل على أنه من مسمى البلاغ حقيقة، وجعل التتائي قوله: وفي هدي وفدية، عطفا على مقدر متعلق بقوله: ينفقه؛ أي إعطاء ما ينفقه على نفسه فيما يحتاج له وفي هدي لخ، والأول أقرب، وجعله عبد الباقي معطوفا على مقدر متعلق بجواب لشرط مقدرين، والتقدير وإن لم يكفه ما أخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه وفي هدي وفدية، قال محمد بن الحسن: وهو في غاية التكلف.

وبما قررت علم أن قوله: لم يتعمد مُوجِبَهُما. قيد في الأمرين الهدي والفدية، وضمير التثنية يرجع للهدي والفدية؛ يعني أن محل كون الهدي والفدية على المحجوج عنه إنما هو حيث لم يتعمد الأجير موجبهما، وأما إن تعمد موجبهما فإنهما يكونان على الأجير لا على المحجوج عنه. قال عبد الباقي: إذا عين الرجوع بما يصرفه في الهدي والفدية يرجع به وإن تعمد موجبهما، والتفصيل إنما هو عند عدم اشتراط الرجوع. انتهى.

قال محمد بن الحسن: وفيه نظر لأن تعيين الرجوع بالهدي والفدية لا ينفعة كما يدل عليه كلامهم، وإنما الذي ينفعه تعيين سبب الهدي كما إذا اشترط تمتعا أو قرانا فالهدي على المستأجر مطلقا، وقوله: "لم يتعمد موجبهما"؛ أي وهو محمول على عدم التعمد حتى يثبت تعمد في للجناية. قاله في الطراز. ونصه: أما من أخذ نفقة ليحج منها فيرد ما فضل، فهذا يعتبر فيه قصده وَتَعَمُّدُة للجناية، وما عدا ذلك يكون في المال؛ لأن الإحرام أوجب ذلك عليه والإحرام مضمون في النفقة، فيكون ما يلزمه من مئونة الهدي مندرجا تحت النفقة حتى يثبت تعمد الجناية، فيكون في خالص ماله، وذلك بمثابة من أذن له في التمتع فتمتع فإن الهدي يكون على