الوقوع، وأما ابتداء فينبغي أن يعين له النفقة. قال اللخمي: وإن كانت الإجارة بنفقته جاز، وينبغي أن يبينها قبل العقد فإن لم يفعل مضى وينفق منه نفقة مثله. انتهى. وإذا رجع أجير البلاغ وفضل عنه شيء من النفقة فإنه يرده ويرد أيضا الثياب التي اشتراها من الأجرة، كما أفاد ذلك بقوله:"عودا وبدءا"، قاله الخرشي. وقوله:"إعطاء"، قال عبد الباقي: هو على حذف مضاف أي ذات، وقال غير واحد: قوله: "والبلاغ"؛ أي كيفية البلاغ، وقوله:"إعطاء"؛ أي معاقدة على إعطاء، وقال الأجهوري: وأشار بقوله: "بالعرف"، لما في كتاب ابن المواز: له أن ينفق ما لابد منه مما يصلحه من الكعك والزيت واللحم مرة بعد مرة، وشبه ذلك والوطاء واللحاف والثياب. وقال الحطاب: الوطاء والخفاف بدل اللحاف. وقال ابن عسكر في شرح العمدة: معنى إجارة البلاغ أن المستأجر يلزمه تبليغ الأجير ذهابا وإيابا بقدر كفايته من موضع ابتداء سفره حتى يعود إليه، ويلزمه العمل على ذلك ويكون حكمه في الدفع إليه حكم الوكيل في أنه لا يجوز له صرف شيء في غير ما هو بصدده من الحج والعمرة، وما تلف بغير تفريط لم يضمنه ولا يكون له حبس ما فضل، وفي الإرشاد: الثاني: مضمونة، وفيها يتعين قدر الأجرة وصفة الحجة وموضع الابتداء، قال الشيخ زروق في شرحه: وإنما تعين ما ذكره لأنها كسائر الإجارات يلزم في عقدها من معرفة الوجه المعمول عليه والمعمول به وما يلزم في كل إجارة، ويصح عقدها بالجعل بأن لا شيء له إلا بتمام العمل، فإن لم يعين الأجرة لزمت أجرة المثل، وإن لم يذكر صفة الحجة لزمه الإفراد على المشهور؛ لأنه الأصل، وقيل: القران لأنه جامع للحج والعمرة وإن لم يعين الابتداء فمن محله إن لم تكن قرينة تصرفه لغيره. انتهى.
وعلم مما مر أن أجير البلاغ يملك التصرف على وجه مخصوص، وأن أجير الضمان له رقبة المال، ولذلك يكون الفضل له والتلف منه، وقوله:"والبلاغ إعطاء ما ينفقه عودا وبدءا"، وإن لم يكفه ما أخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه. وفي هدي؛ يعني أن الأجير على البلاغ إذا ترتب عليه هدي لم يتعمد موجبه، فإن فعله سهوا أو اضطرارا فإنه يلزم المستأجر بالكسر وهو المحجوج عنه، فإذا أهدى الأجير في هذه الحالة فإنه يرجع على المستأجر بذلك الهدي، وأما إذا تعمد الأجير موجب الهدي فإن الهدي يكون عليه فلا يرجع به على المستأجر بالكسر. وفدية؛ يعني