وأما إن اطلع عليه بعد أن قضى الدين وقبل أن يمشي فإن المال ينزع من أرباب الديون؛ لأنه قد تبين أند للغير: وتصدُّقُ الأجير بالأجرة ونحوُه كتوفية دينه بها، وفي الشارح: وإذا وفى دينه بما أخذه فهي جناية والحكم أن يمشي. انتهى قال عبد الباقي: وفيه نظر لأنه إذا كان العام معينا وفات انفسخت الإجارة ويرجع عليه بما أخذ ولو حج بعد ذلك ماشيا لمخالفته لقوله: "وحج على ما فهم"، وإن كان غير معين تعين عليه أن يأتي بما يفهم من الحج [عن (١)] الميت من ركوب مقتب أو غيره، ولا يكفي مشيه، فإن لم يرجع كذلك رجع عليه بما أخذ وأعطى لأهل الميت، وكذا ينبغي ذلك التفصيل فيما إذا اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي حيث فهم من الميت خلاف المشي، وانظر ما الحكم إذا لم يفهم من الميت شيء واحتمل أن يكون ما فعله موافقا لمراده أو مخالفا؟ انتهى كلام عبد الباقي.
قال محمد بن الحسن: قوله لمخالفته لقوله الخ، هذا يوهم أن الفسخ هنا للمخالفة وليس كذلك بل للفوات. انتهى. وإنما قال يوهم -والله أعلم- لأن ذلك غير متعين؛ إذ الذي يظهر أن قوله: لمخالفته، علة في قوله: ويرجع عليه بما أخذ ولو حج بعد ذلك ماشيا، ولا يرجع لقوله: انفسخت الإجارة، كما هو ظاهر. والله سبحانه أعلم.
قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وقوله: وانظر ما الحكم الخ، أما على ما للحطاب فالظاهر أنه يجري على ما مر عنه فيما إذا حصل المشي وقضاء الدين. والله سبحانه أعلم. وأشار المصنف إلى تفسير أحد قسمي البلاغ، بقوله: والبلاغ إعطاء ما ينفق عودا وبدءا؛ يعني أن كيفية البلاغ هي أن يعاقد المحجوج عنه الأجير على أن يعطيه ما يكفيه من النفقة في ذهابه إلى الحج ورجوعه إلى الموضع الذي سافر منه؛ أي يدفع له من النفقة ابتداء ما يكفيه في ذهابه إلى الحج ورجوعه، وأما لو دخل معه على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق، فإنه لا يجوز -كما نص عليه سند- لأنه سلف وإجارة. بالعُرفِ؛ يعني أن هذه النفقة المدفوعة للأجير عودا وبدءا تكون بالعرف، والمراد أن ينفق نفقة مثله، والمراد بالنفقة ما يشمل الكسوة، وظاهر كلام المؤلف أنه يراخى فيما ينفقه العرف ابتداء، وقال الحطاب: هذا بعد