للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يجاعله على إتمام الحج، بمعنى أن الأجير لا يلزم نفسه شيئا ولكن إن حج كان له من الأجر كذا، وليس هذا قسما زائدا على الأربعة المتقدمة كما مر التنبيه عليه.

وبما قررت علم أن معنى الجعالة أن يستأجرة على أنه إن وفى بالحج كان له جميع ما دخلا عليه من الأجرة، وإن لم يوف أو مات قبل الإكمال استرجع منه الجميع، ولا يترك له شيء في مقابلة عمله، قال في المتيطية: ولا يجوز دفع الجعل بشرط للمجعول له، ويجوز تطوعا. قاله الخرشي، ونحوه في الحطاب، قال: وهذا جار على حكم الجعل. والله سبحانه أعلم.

وحج على ما فهم؛ يعني أن أجير الضمان أو البلاغ يجب عليه أن يحج على ما فهم من حال الموصي من ركوب محمل ومقتب وجمال وغيرها، وإن لم تكن قرينة بشيء فينبغي أن لا يركب إلا ما كان يركب المستأجر. قاله غير واحد. وقال الحطاب: هذه المسألة ذكرها في السليمانية، ولفظها على ما في تبصرة اللخمي قال: لا ينبغي لمن أخذ الحجة أن يركب من الجمال والدواب إلا ما كان الميت يركب مثله لأنه كذلك أراد أن يوصِيَ. انتهى. وجنى إن وفى دينه ومشى؛ يعني أن الأجير في الحج إذا قضى دينه بالأجرة التي أخذها من المستأجر المحجوج (١) ومشى في حجه فإنه يكون بذلك جانيا على نفسه، بمعنى أنه آثم.

وبما قررت علم أن قوله: "ومشى"، معطوف على قوله: "وفى"، وأن معنى "جنى": أثم، ومعنى هذا أنه لم يطلع عليه إلا بعد مشيه وقضاء الدين، وحينئذ فإن وقعت الإجارة على الضمان فالظاهر أنه لا يرجع عليه بشيء، وإن وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يعطى من المال قدر نفقة أهله وأجرة ركوبه، ويؤخذ منه الباقي. قاله الحطاب. والظاهر سواء كان العام معينا أم لا. قاله محمد بن الحسن. وجزم عبد الباقي بالرجوع إذا كان العام معينا مطلقا أو غير معين، ولم يرجع في عام آخر على ما فهم، وقال الخرشي: وإذا تعين العام بقول الموصي أو بالعرف وحصلت الجناية من الأجير على المال ووجب عليه الرجوع، فالظاهر أنه يكون لرب المال الرجوع به على المدفوع إليه حيث تعذر أخذه من الأجير. انتهى. قوله: المدفوع إليه؛ يعني رب الدين. قاله جامعه عفا الله تعالى عنه.


(١) كذا في الأصل.