للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العام؛ يعني أن الإجارة يصح عقدها وإن لم يعين في العقد العام الذي يحج فيه الأجير، وقيل: لا تصح الإجارة إذا لم يعين للجهالة. قاله ابن العطار. قال في التوضيح: والأول أظهر كما في لسائر عقود الإجارة إذا وقعت مطلقة، فإنها تصح وتحمل على أقرب زمن يمكن وقوع الفعل فيه. ابن شأس: والقولان للمتأخرين. انتهى. وقد خطأ التادلي قول ابن العطار، وإذا صحت الإجارة مع عدم تعيين العام الذي يحج فيه الأجير فإنه يتعين عليه أن يحج في أول عام يمكنه الحج فيه، فإن لم يحج في أول سنة لزمه أن يحج فيما بعدها. قاله في البيان. ونقله في التوضيح. قاله الحطاب.

وإلى هذا أشار المصنف بقوله: وتعين الأول؛ يعني أنه إذا قلنا إن الإجارة تصح حيث لم يعين العام الذي يحج فيه الأجير فإنه يتعين للحج أولُ عام، فإن لم يفعل فيه أثم إن تعمد التأخير، ولزمه فيما بعده، وبتعين العام الأول تنتفي الجهالة التي قالها ابن العطار، وهذا يدل على أن تعين العام حُكْمًا كما هنا لا يتنزل منزلة تعيُّنه بالنص، ولو كان بمنزلته لفسخ العقد كما يأتي في قوله: "وفسخت إن عين العام" لخ. قاله محمد بن الحسن. وعلى عام مطلق، قرره البساطي بأن معناه: وصح العقد على عام مطلق أي على أن يحج عنه في أي عام شاء، وهذه غير مكررة مع قوله: وصح إن لم يعين العام؛ لأن معناه إذا قال حج عني ولم يقيد بعام ولم يطلق فيحمل على أول سنة، وهذه مقيدة بالإطلاق كحج عني متى شئت، وبهذا أيضا قرره الحطاب، وقرره الشارح وغيره على أن معناه: وفضل عام معين على عام مطلق؛ أي لأنه أحوط من المطلق لاحتمال موت الأجير، ونفادِ المال من يده، وعدم وجود تركة له، وحينئذ فهو معطوف على قوله: "على غزو"، مع تقدير معطوف قبله؛ وهو عام معين؛ أي وعام معين على عام مطلق، وفيه عطف الواو شيئين على معمولي عامل واحد وهو سائغ، واستبعد البساطي هذا التقدير، وعلى الأول فهو عطف على معنى إن لم يعين العام، أو متعلق بصح مقدرة بعد الواو. والله سبحانه أعلم.

وعلى الجعالة، عطف على ما فيه الصحة؛ يعني أنه يصح العقد على الجعالة بأن يجاعله على إتمام الحج، ومعنى ذلك أن الأجير لا يلزم نفسه شيئا، ولكن إن حج كان له من الأجر كذا، وقد مر أن هذا داخل في البلاغ لأن البلاغ على قسمين، بلاغ مالي وبلاغ عملي: والبلاغ العملي هو أن