للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإفاضة. واعلم أنه لا يتعين على الورثة الاستيجار على الحج عن الميت الموصي إلا إذا كان لم يعين العام مطلقا، أو كان عينه ووقع الصد، ونحوه قبل الوقوف حيث كان يمكنه إعادته في عامة وإلا فلا استيجار. قاله محمد بن الحسن. وقال عبد الباقي: وإذا مات الأجير الأول أو صد بعد الوقوف وكان العام معينا فسخت الإجارة فيما بقي ورد حصته.

ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه، الضمير في "عليه"، يرجع على من يجب عليه الهدي من أجير أو مستأجر؛ يعني أن الأجير إذا استوجر على أن يحج متمتعا أو قارنا، فإن دم التمتع أو القران على الذي استأجره، ولا يجوز أن يشترط الهدي على الأجير لأنه في حكم مبيع مجهول صفته ضم إلى الإجارة؛ لأنه بإذن المستأجر للأجير في التمتع أو القران يجب الهدي على المستأجر المحجوج عند، وكذا يجب الهدي على الأجير إن تمتع أو قرن بغير إذن المستأجر بكسر الجيم ولا يجوز اشتراطه حينئذ على المستأجر. وعلم من التعليل السابق أنه إن انتفى الجهل جاز الاشتراط، ففي الحطاب عن سند: فلو شرط على الأجير دم التمتع وشبهه فَهَدْيٌ في حكم مبيع ضم إلى الإجارة لم تنضبط صفته وأجله، فإن ضبط جاز ذلك على المشهور من جواز اجتماع البيع والإجارة، وفي كلام الشارح إشارة إلى ذلك، فإنه قال: إنما امتنع ذلك لأن الهدي مجهول الجنس والصفة عند الإطلاق، وذلك يؤدي إلى الجهل في الإجارة، وأما جزاء الصيد وفدية الأذى فإن ذلك على الأجير اشتُرط أولا، تعمد سببه أولا إذا كانت الإجارة مضمونة، وإن كانت على البلاغ فإن تعمد سببه كان عليه، وإن لم يتعمده يكون في المال.

وفي المدونة: ومن حج عن ميت فترك من المناسك شيئا يجب عليه فيه الدم، فإن كانت الحجة لو كانت عن نفسه أجزأت فهي تجزئ عن الميت، وكل ما لم يتعمده من ذلك أو فعله لضرورة فوجب عليه هدي أو أغمي عليه أيام منى، أو أصابه أذى فلزمته فدية كانت الفدية والهدي في مال الميت، وهذا كله في البلاغ، وما وجب عليه من ذلك لتعمده فهو في ماله، وأما إن أخذ المال على الإجارة فكل ما لزمه بخطإ أو تعمد فهو في ماله. انتهى. وفي كلام المدونة هذا فائدة؛ وهي أنه إذا حصل في حج النائب نقص يوجب الهدي لا يضر ذلك في إجزاء الحج، ويستثنى من هذا مسألة وهي ما إذا جاوز الميقات، فقد ذكر صاحب الطراز في الإجزاء خلافا. وصح إن لم يعين