للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيرد أربعة أخماس الأجرة إن كان قبضها، وكذا الحكم فيما إذا صُدَّ كما سيذكره قريبا، وأما إذا كان العقد متعلقا بذمة الأجير ومات فإنه لا يرجع للحساب بل تؤخذ الحجة من تركته بالغة ما بلغت، وفي كلام عبد الباقي نظر حيث عمم المصنف في المعين وغيره، وإنما هو خاص بما إذا تعلق العقد بعين الأجير. كما قاله محمد بن الحسن عن الحطاب. قال: ونصه وأما إذا كان الحج مضمونا بذمته، فسيأتي أنه إذا مات يقوم وارثه مقامه، فإن أبى أخذ من تركة الميت أجرة حجة. قاله المتيطي. وسند. انتهى. ونصه فيما يأتي عن سند، قال ابن القاسم في الموازية: ومن دفع إلى رجل عرضا أو جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان فمات الذي عليه الحج، فذلك في ماله حجة لازمة تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ لا يَلْزَمُهُ غير ذلك بمنزلة سلعة من السلع. وقاله أصبغ.

وَاعْلَم أن الأجير إذا كان معينا ومات في أثناء العمل رجع للحساب، قام وارثه مقامه أم لا، وإن كان العقد متعلقا بذمته، فإن قام وارثه مقامه أخذ جميع الأجرة، وإن لم يقم وارثه مقامه أخذت من تركته أجرة حجة بالغة ما بلغت. قاله محمد بن الحسن. ولو بمكة؛ يعني أن الأجير المعين إذا مات في أثناء العمل، له -أي لورثته- من الأجرة بحسب ما فات من العمل، فينظر له ولما بقي، ولا فرق في ذلك بين أن يموت بعد أن بلغ مكة وبين أن يموت قبل أن يبلغها، ورد المصنف بلو على ابن حبيب القائل: إذا مات الأجير بعد دخول مكة يكون له الأجر كاملا، وما مشى عليه المصنف هو المشهور في المذهب، وَضُعِّفَ قول ابن حبيب. وقوله: "وله بالحساب"، فإن كان الأجير لم يأخذ من الأجرة شيئا، فلورثته أن يأخذوا بحساب ما سار، وإن كان قد قبض جميع الأجرة فله منها بحساب ما سار، وما فضل عن ذلك يرجع به في تركته ويؤخذ منها، سواء كانت الأجرة باقية بعينها أو تلفت، وسواء كان تلفها بسببه أو بغير سببه. هذا حكم ما إذا مات الأجير في الضمان معينا أم لا، وأما الأجير في البلاغ فله بقدر ما أنفق، وليس له في الجعالة شيء. والله أعلم. قاله الحطاب.

أو صد، عطف على قوله: "إن مات"؛ يعني أن الأجير على الحج إذا صد عن الحج لمرض أو عدو فإن الحكم في ذلك كحكم الموت؛ أي فله بالحساب، وقوله: "أو صد"، سواء كان العقد متعلقا بعينه أو بذمته، وقوله: "أو صد"، ومثله خطأ العدد إلا أن له البقاء في الصد لمرض أو