وكذلك لو استوجر على أن يحج عن الميت من بلد غير بلد الميت، فإنه يتعين عليه الإحرام من ميقات ذلك البلد. قاله الحطاب. فقوله:"كميقات الميت"؛ أي أنه يتعين على الأجير أن يحرم من ميقات الميت عند الإطلاق بأن لم يعين موضعا يحرم منه، فالتشبيه في أنه يتعين ميقات الميت عند الإطلاق. وقال عبد الباقي عند قوله "كميقات الميت": سواء كانت الإجارة أو الوصية ببلد الميت أو بغيره، هذا هو المرتضى كما يفيده التتائي والمواق والشيخ سالم: إذا لم يعين له ميقاتا بل أطلق فإنه يتعين ميقات بلد الميت، خلافا لقول الحطاب: يُحرِم من ميقات بلد الميت إن لم تقع الإجارة في غيره، وإلا أحرم من ميقات البلد الذي وقعت فيه الإجارة. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما قاله الحطاب من اعتبار ميقات بلد العقد هو قول أشهب، واستحسنه اللخمي وصاحب الطراز وهو أقوى. انتهى.
قال عبد الباقي: ومفهوم الميت أن ميقات المستأجر الحي لا يجب الإحرام منه وهو كذلك، وإنما يستحب. قاله الحطاب. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما نسبه للحطاب ليس هو فيه فانظره. انتهى. وسيأتي البحث مع بناني قريبا إن شاء الله تعالى.
وفي الحطاب بعد جلب نقول: فلو قال المصنف: كميقات محل العقد، كان أبين. انتهى. وفي النوادر: ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في رجل أراد أن يحج عن رجل: فليحرم من ميقات الرجل أحب إلي، وإن أحرم من مكة أجزأه. قاله الحطاب. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر أن هذا هو الذي نسبه عبد الباقي للحطاب، وبه يعلم ما في كلام بناني. والله سبحانه أعلم.
وقد علمت أن التشبيه في قوله:"كميقات الميت"، في أنه يتعين على الأجير الإحرام من ميقات الميت عند الإطلاق، فلو لم يطلق بأن عيَّن له ميقاتا فإنه يتعين الإحرام منه كما يأتي. والله سبحانه أعلم. وله بالحساب إن مات؛ يعني أن أجير الضمان إذا كان معينا ومات أثناء العمل قبل الإحرام أو بعده فإنه يكون له أي لورثته من الأجرة بحسب ما سار، والنظر إلى ما سار وما بقي بحسب السهولة والصعوبة والأمن والخوف، لا بحسب المسافة، فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء لصعوبته مثلا، فإذا كان الحج من موضع خروجه بعشرة ومن موضع موته بثمانية،