وسيذكر المصنف في باب الإجارة أنه لا بد من تعجيل الأجرة أو الشروع، بقوله:"أو في مضمونة لم يشرع فيها إلا كري حج فاليسير"، ويحتمل أن الضمير في غيره يعود على المضمونة، وذكَّره باعتبار النوع أي فالكراء المضمون كغيره مما ليس بمضمون بلاغ أو جعل في الاستواء في الكراهة، ويؤيده ما في بعض النسخ كغيرها بهاء التأنيث، ومعنى ذلك على جهة التوضيح أن إجارة الضمان وإن قلنا إنها أفضل من إجارة البلاغ فهي مثلها في الكراهة، وفي النوادر بعد أن ذكر أن إجارة البلاغ وإجارة الضمان سواء في الكراهة: وأحب إلينا أن يؤاجر الإنسان نفسه بشيء مسمى. انتهى المراد منه.
وعلم مما مر أن الإجارة في الضمان لازمة، فليس لأحدهما الفسخ بعد العقد، قال ابن القاسم: فإن واجر نفسه ثم أراد نقض الإجارة لما بلغة أن لا يحج أحد عن أحد لم يكن ذلك له، قاله الحطاب.
وتعينت في الإطلاق؛ الضمير في تعينت يعود على إجارة الضمان؛ يعني أن الموصي بالحج إذا أطلق في وصيته بأن قال: حجوا عني، ولم يعين صفة ما يعقد عليه من ضمان أو بلاغ فإنه لا يستأجر عنه الناظر بلاغا، وإنما يستأجر من يحج عنه إجارة ضمان، فإجارة الضمان هي المتعينة على الناظر لما في إجارة البلاغ من التغرير برب المال، ولا يفسر المصنف بأن الموصي إذا عقد الإجارة ولم يبين في عقدها، هل هي ضمان أو بلاغ؟ فإنه تتعين إجارة الضمان لأن هذا ليس بصحيح، فإنه لا بد من بيان عقد الإجارة، ومن بيان الأجرة ما هي، هل النفقة أو شيء مسمى؟ كما قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم.
وقد تقدم أن المضمونة نوعان: نوع في عين الأجير، ونوع في ذمته، فإن عين الموصي أحدهما تعين، وإن لم يعين فالأحوط أن يدفع على الحج مضمونا في الذمة كما يفهم من كلام المتيطي، ونقل عن بعض قضاة قرطبة أنه كان لا يدفع المال إلا على أنها مضمونة وإن أوصى الميت في عين الأجير، وأن ابن زَرَبٍ قال به. فتأمله -والله أعلم- قاله الحطاب.
كميقات الميت، تشبيه في المتعين عند الإطلاق؛ يعني أن من استوجر على أن يحج عن ميت من بلد ذلك الميت، يتعين عليه أن يحرم من ميقات الميت وإن لم يشترط عليه ذلك في العقد، يريد