كاستأجرتك لتحج أنت عني وإن زاد بنفسك كان تأكيدا. قاله سند. وسواء عين السنة فيهما أو أطلق. وقوله: على بلاغ؛ أي بقسميها؛ أي كانت بلاغ جعل بأن يجاعله على إتمامه، ومعنى ذلك أن لا يلزم الأجير نفسه شيئا، ولكن إن حج عنه كان له من الأجر كذا، أو بلاغ ثمن وهو إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا فالعرف كما يأتي. وقوله: وإجارة ضمان على بلاغ، استشكله ابن عاشر بأن الموصي إذا عين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان، بدليل قوله: وتعينت في الإطلاق فما محل التفضيل؟ والجَوَابُ أنه إذا أراد الموصي أن يعين ينبغي له إجارة الضمان، وكذا إن خيرهم أو أراد الحي أن يستأجر لنفسه، وتقدم قول عبد الباقي: لوجوب محاسبة الأجير فيها إلى آخره، ومثله في التوضيح وابن عرفة إذ قال: محمد وأحب إلينا أن يؤاجره بمسمى؛ لأنه إن مات قبل أن يبلغ كان ضامنا لذلك.
محمد: يريد ضامنا للمال يحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي، وهذا أحوط من البلاغ.
انتهى. ووجه الفرق أنه ضامن لما يبقى بالحساب يؤخذ من تركته، بخلاف البلاغ فإنه إن مات وإن كان يرجع عليه بما زاد على ما أنفق لكن ليس في ذمته بل إذا ضاع لا يضمنه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ووجه تسمية القسمين الأولين بالضمان أن الأجير لزمه الحج بذلك العوض دون زيادة عليه ولا رد منه.
سند: اتفق مالك والأيمة على الأرزاق في الحج، وأما الإجارة بأجرة معلومة فقال بها مالك والشافعي، ومنعها أبو حنيفة وابن حنبل. انتهى. والرزق هوأن ينظر إلى قدر كفايته فيدفعه إليه وذلك يزيد وينقص لكثرة عياله وقلتهم، وأما الأجرة فهي شيء مقدر قصر عن كفايته أو زاد. انتهى. قاله الحطاب. وأما الاستيجار بالنفقة فمنعه الشافعي وزعم أنها أجرة مجهولة. فالمضمونة كغيره، الضمير يرجع للحج؛ يعني أن الإجارة المضمونة في الحج كالإجارة المضمونة في غيره في اللزرم بالعقد، وفي كون الأجرة للأجير ونقصانها عليه، وفي الصفة وهي. العقد على مال معلوم يملكه ويتصرف فيه بما شاء، وفي عدم جواز شرط تعجيل الأجرة إذا تعلقت بمعين وتأخر شروعه، وجواز التقديم إن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع سنين. قاله سند.