صلى الله عليه وسلم وكراماته، والاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان؛ لأنه أجمع العلماء كما تقدم على أن الدعاء للأموات ينفعهم، وَسُئِلَ المواق عمن أوقف حبسا على قبر أن يقرأ عليه، هل يجوز للقارئ أن يقرأ في موضع من المواضع غير موضع القبر كداره ويرسل لصاحب القبر أولا؟ فَأَجَابَ بقوله صلى الله عليه وسلم:(ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة (١))، ورحمة الله إذا نزلت شملت وعمت، فالمراد من القراءة أن تنزل الرحمة بالموضع فليست القراءة بالدار كالقراءة على القبر، ولا ينبغي أن يعطى الحبس إلا من يقوم بشرطه. انتهى.
ولما أشعر قول المصنف:"وتطوع وليه عنه بغيره"، بصحة الاستيجار في الحج، ذكر أنواعه الأربعة وهي: إجارة ضمان مضمونة بذمة الأجير أو بعينه، وبلاغ، وجعالة، وفي كل إما في أي سنة وإما معينة، فأشار إلى ذلك بقوله: وإجارة ضمان على بلاغ؛ يعني أن الاستيجار للحج على وجه الضمان مفضل على الاستيجار على وجه البلاغ، وإيضاح هذا أن استيجارك لمن يحج عنك استيجار ضمان أفضل من استيجارك لمن يحج عنك استيجار بلاغ، وإجارة الضمان هي الإجارة بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة مثل من يأخذ كذا في حجة ويقوم وارثه مقامه إن شاء وليس بلازم له، أو في عين الأجير مثل استأجرك على أن تحج عني ويلزمه الحج بنفسه. وإن قال بنفسك كان تأكيدا، وإجارة البلاغ على قسمين بلاغ مالي وبلاغ عملي، ومعنى إجارة البلاغ المالي أن يعطيه ما ينفقه في ذهابه إلى الحج وإيابه، وتكون تلك النفقة بالعرف، ومعنى إجارة البلاغ العملي أن تجاعله على إتمام الحج، قال الشيخ عبد الباقي ومعنى تفضيل الضمان على البلاغ أنها أحوط للمستأجر لوجوب محاسبة الأجير فيها إن لم يتم لِصَدٍّ أو موت، لا أنها أكثر ثوابا إذ كل منهما لا ثواب فيه فإنه مكروه.
وعلم مما مر أن إجارة الضمان ما تقع بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة كمن يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا، أو لم يعين لفعلها أحدا أو عين الأجير
(١) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، الحديث: ٢٦٩٦. ولفظه: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة .. الخ.