للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه أمران؛ أحدهما مُتَعَلَّقَه الذي هو مدلوله نحو المغفرة في قولك: اللهم اغفر له، والآخر ثوابه فالأول هو الذي يرجى إذله طلب لا للداعي وإن ورد في الحديث: (أن الملك يقول للداعي لأخيه المؤمن ولك مثله (١))؛ أي مثل ما دعوت به له، والثاني وهو الثواب على الدعاء هو للداعي فقط وليس للمدعو له من الثواب شيء، وبأن الحديثين المذكورين مع احتمالهما للتأويل معارضان بظاهر قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وبقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آادم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به وصدقة جارية وولد صالح يدعو له (٢) قال أيمتنا: وهذه المسألة وإن كان مختلفا فيها ينبغي للإنسان أن لا يهملها، فلعل الحق فيها هو الوصول وهذا أمر مغيب عنا، وليس الخلاف فيها حكما شرعيا إنما هو في الواقع في نفس الأمر، هل هو الوصول أو عدمه؟ وكذلك التهليل المسمى في العرف فدية ينبغي أن يعمل ولو لم يصح فيه حديث عنه عليه الصلاة والسلام، ويعتمد في ذلك على رجاء الله تعالى وما يؤثر عن غير واحد من صلحاء الأمة من فعله والحض عليه، وفضل الله تعالى يلتمس بكل سبب ممكن، ومنه تعالى الجود والإحسان، قال شيخ شيوخنا العارف أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي فيما وجدته بخطه: وفدية الهيللة ينبغي العمل بها والعمدة فيها الكشف وإن لم يثبت فيها الحديث، ثم اللائق عدم تكييف الانتفاع بذلك بل يوكل علم ذلك إلى الله تعالى وذلك هو الشأن في أمور الآخرة.

وفي المعيار: وأما القراءة فنص ابن رشد في الأجوبة، وابن العربي في أحكام القرآن، والقرطبي في التذكرة على أن الميت ينتفع بالقراءة سواء قرأ القارئ على القبر أو قرأ في البيت أو في بلد غير الذي الميتُ فيه وأهدى الثواب له، ومن الفقهاء من يقول: إذا قرئ عند القبر حصل للميت أجر المستمع وهذا لا يصح لانعقاد الإجماع على أن الثواب يتبع الأمر والنهي والموتى انقطعت عنهم الأوامر والنواهي، والذي يتجه القول بأنه لا يقع خلاف في أنهم تحصل لهم بركة القراءة لا ثوابها كما تحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم أو يدفنون عنده، فإن البركة لا تتوقف على شيء حتى إن البهيمة لتحصك لها بركة راكبها أو لا مسها كما هو معروف في معجزاته


(١) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، الحديث: ٢٧٣٣.
(٢) إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له. مسلم، كتاب الوصية، الحديث: ١٦٣١.