بأن يدعو له عقبها أو يسأل جعل أجره له أو يطلق على المختار عند النووي وغيره لنزول الرحمة على القارئ، ولهذا صحت الإجارة على القراءة عند القبر لحصول النفع به. قاله الحطاب.
الثالث: قال الشيخ محمد بن الحسن: نقل الحطاب هنا ما للعلماء من الخلاف في جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم أو شيء من القرب، قال: وجلهم أجاب بالمنع لأنه لم يرد فيه أثر، وقد اعترضه الشيخ بن زكري بحديث كعب بن عجرة كما في المواهب وغيرها، قلت:(يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت، قلت: الربع؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قال: أجعل صلاتي كلها لك؟ قال: إذًا تُكفَى همَّك ويغفر ذنبك (١)). انتهى.
الرابع: قال العميري شارح العمليات: اعلم أن القربات على ثلاثة أقسام: قِسْمٌ اتفق الناس على أن الله تعالى حجر في ثوابه ولم يجعل لهم نقله لغيرهم كالإيمان بالله تعالى، فلو أراد أحد أن يهب لكافر مثلا ثواب إيمانه ليدخل الجنة لم يكن له ذلك شرعا وإن لم يمتنع عقلا، وأما هبة نفس الإيمان الحاصل لشخص لآخر فلا تتوهم لوضوح استحالة نقله أو قيامه بمحلين مع وحدته عقلا وكالصلاة عند بعضهم، وقيل لا إجماع فيها، وَقِسْمٌ اتفقوا على أنه تعالى أذن في نقل ثوابه وهو القربات المالية كالصدقة والعتق، وَقِسْمٌ اختلفوا فيه هل فيه حجر أم لا كالصيام والحج وقراءة القرآن. فقيل: لا يصل ثواب شيء من ذلك لمن أهدي له وهو قول مالك وجماعة من الأيمة، وقيل: يصل وهو قول أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء، وقال به غير واحد من المالكية في القراءة فقط. وحجة القول الأول القياس على الصلاة ونحوها مما هو فعل بدني، والأصل في الأفعال البدنية أن لا ينوب فيها أحد عن أحد، وحجة الثاني القياس على الدعاء المجمع على وصوله: فإذا وقع الإجماع على أن الدعاء يصل فكذلك ما ذكر إني الكل عمل بدني، وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: صل لهما مع صلاتك وصم لهما مع صيامك؛ يعني أبويه، وقوله أيضا:(من مات وعليه صوم صام عنه وليه (٢))، وأجيب بأن القياس على الدعاء لا يستقيم، فإن الدعاء
(١) الترمذي، كتاب صفة القيامة، الحديث: ٢٤٥٧. (٢) البخاري، كتاب الصوم، الحديث: ١٩٥٢. مسلم، كتاب الصيام، الحديث: ١١٤٧.