اختيارات ابن تيمية أن إهداء القرب له صلى الله عليه وسلم وهي أعم من القرآن وغيره لا يستحب بل هو بدعة، وأنه الصواب المقطوع به. انتهى.
وفي الحديث الصحيح:(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). وقال الشيخ علاء الدين بن العطار تلميذ النووي رحمهما الله تعالى: أما قراءة القرآن العزيز فهي من أفضل القربات، وأما إهداؤه له صلى الله عليه وسلم فلم ينقل فيه أثر لمن يعتد به. بل ينبغي أن يمنع منه، وجميع أعمال أمته صلى الله عليه وسلم في ميزانه، وقد أشار إلى ذلك الأديب البوصيري بقوله:
والمرء في ميزانه أتباعه … فاقدر إذا قدر النبي محمد
ومع ذلك فقد أمرنا الله تعالى بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وأمرنا بسؤال الوسيلة له والسؤال بجاهه فينبغي أن يوقف مع ذلك على أن هدية الأدنى للأعلى لا تكون إلا بإذن، وقال شمس الدين تلميذ شيخنا قاضي القضاة ابن حجر: إنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن، وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة شرف لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب: هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم سلفا وقال الشيخ زين الدين عبد الرحمن: وقع السؤال عن جواز إهداء القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والجواب: أن ذلك شيء لم يُرْوَ عن السلف فعله ونحن بهم نقتدي، وبذلك نهتدي، وأجاب بعضهم بجوازه بل باستحبابه قياسا على ما كان يهدى إليه في حياته من الدنيا، وكما طلب الدعاء من عمر (١))، وحث الأمة على الدعاء بالوسيلة عند الأذان وعلى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وإن لم تفعل ذلك فقد اتبعت وإن فعلت فقد قيل به. انتهى. والمشهور من مذهب الشافعي أن ثواب القراءة لا يصل إلى الميت وهو محمول على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن تكون عن الميت، أما النفع فينتفع الميت
(١) عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال: لا تنسنا يا أخى من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. قال شعبة ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة فحدثنيه فقد: اشركنا يا أخي في دعائك. أبو داود، كتب الوتر، الحديث: ١٤٩٨.