من يصلي عنه ما فاته من الصلوات، وقال أبو الفرج البغدادي في الحاوي: لو صلى إنسان عن غيره بمعنى أنه يشركه في ثواب صلاته جاز ذلك ذكره في الحج، وأما الوصية بأن يقرأ على قبره بأجرة فتنفذ كالاستيجار على الحج، قال أبو عبد الله بن عات: وهو رأي شيوخنا بخلاف ما لو أوصت بمال لمن يصلي عنها أو يصوم فإن ذلك غير نافذ. والله أعلم. قاله الحطاب.
المازري: وأما الصوم فإنه لا تصح النيابة فيه مع الحياة، وأما مع الموت فعندنا أنه لا يصوم أحد عن أحد حيا كان أو ميتا، وقد ورد في الصحيح في الحديث المشهور:(من مات وعليه صوم صام عنه وليه (١)). والمخالف أخذ بهذا على حسب ما ذكرناه في كتابنا العلم، وبه أخذ الشافعي في أحد قوليه. انتهى. قاله الحطاب.
وفيه بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أن الصلاة لا تقبل النيابة على المعروف من المذهب، خلافا لما ذكره صاحب التقريب عن ابن عبد الحكم وأبو الفرج في الحاوي، وكذلك الصيام على المذهب فلا تنفذ الوصية بالاستيجار عليهما ولا أعلم في ذلك خلافا، بخلاف الحج فتنفذ الوصية به على المشهور، وكذا الاستيجار على القراءة على القبر تنفذ الوصية بذلك على المشهور. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله: "وتطوع وليه عنه بغيره"، قال في الطراز: وكما يكره عن الميت فهو عن الحي أشد ويصح عن الميت وإن لم يستنبه، وكذا عندنا في الحي إن وقع ولا يكون في الفرض بوجه. انتهى. وقال قبله: والكلام هنا إنما هو في الكراهة، والجواز وإن أحرم عن الميت حَكَمَ الجميع بانعقاد إحرامه. انتهى. قاله الحطاب.
الثاني: أجاز بعض المتأخرين كالسبكي والمازري وبعض المتقدمين من الحنابلة كابن عقيل تبعا لعلي بن الموفق -وكان في طبقة الجنيد- وكأبي العباس محمد بن إسحاق السراج من المتقدمين إهداء ثواب القرآن له صلى الله عليه وسلم الذي هو تحصيل الحاصل، وقال الزركشي من الشافعية: كان بعض من أدركناه يمنع منه لما فيه من التجرؤ على الجناب الرفيع، واختلفوا في جواز الدعاء له بالرحمة وإن كانت معنى الصلاة لما في الصلاة من معنى التعظيم بخلاف الرحمة المجردة، وكان الشيخ تاج الدين القرافي يمنع منه. انتهى. وذكر ابن اللجام الحنبلي في
(١) البخاري، كتاب الصوم، الحديث: ١٩٥٢. مسلم، كتاب الصيام، الحديث: ١١٤٧.