للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتطوع شخص عن آخر بما يقبل النيابة، وذلك مثل الصدقة والدعاء والهدي والعتق؛ لأنها تصل للميت من غير خلاف، فالمراد بالغير هنا غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكرت، لا ما لا يقبلها كصوم وصلاة وكذا القراءة على المذهب، وقد مر بعض الكلام على القراءة في فصل الجنائز. ومفهوم قوله: "بغيره"، أن تطوعه بالحج عنه مكروه وهو كذلك، قال فيها: ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه أحد فأراد أن يتطوع بذلك عنه ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي، فليتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه، أو يتصدق أو يعتق. انتهى. وقوله: وهو صرورة، نبه به على أن غير الصرورة أولى بأن لا يحج عنه. قاله الحطاب. وقال ابن يونس: قال مالك: لا ينبغي أن يحج أحد عن صبي زمن أو غيره، ولا أن يتطوع به عن ميت صرورة كان أولا، وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إلي يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق. انتهى.

قال في التوضيح: وإنما كانت هذه الأشياء أولى لوصولها إلى الميت من غير خلاف بخلاف الحج، قال الشارح في الكبير: والدعاء جار مجرى الصدقة. انتهى. وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: لأن ثواب هذه الأشياء يصل إلى الميت، وثواب الحج هو للحجاج (١))، وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة والمباشرة بما تصرف من مال المحجوج عنه. انتهى.

وفي التوضيح: من العبادات ما لا يقبل النيابة بالإجماع كالإيمان بالله تعالى، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع، واختلف في الصوم والحج، والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة، وكذلك القراءة لا تصل على المذهب. حكاه القرافي في قواعده. والشيخ ابن أبي جمرة وهو المشهور من مذهب الشافعي. ومذهب أحمد وصول القراءة، ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور لأنا مأمورون بالتفكر فيما قيل لهم وما لَقُوا، ونحن مكلفون بالتدبر في القرآن، فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين. انتهى.

وقال ابن فرحون: اختلف في الصوم والحج والمشهور أنهما لا يقبلان النيابة عن العاجز، وأما القادر فلا يقبلان النيابة عنه اتفاقا، فإن أوصى بالحج لا تنفذ وصيته على المشهور، وأما الصلاة فلا تقبل النيابة، وفي التقريب على التهذيب: وقال ابن عبد الحكم: يجوز أن يستأجر عن الميت


(١) كذا في الأصل والذي في الحطاب ج ٣ ص ٣٥٦: للحاج.