للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بن الحسن. (ومقتب) بوزن مكرم، اسم مفعول مخففا ومشددا كما في النهاية من أقتِبُ وقُتِّبَ. قاله الشيخ عبد الباقي. والمقتب هو الذي جعل له قتب بفتح القاف والتاء المثناة الفوقانية: رحل صغير على قدر سنام البعير؛ يعني أن الركوب على المقتب مفضل على الركوب على المحمل والمحفة والمحارة. ابن فرحون: والحج على المقتب أفضل من المحمل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكرهوا الهودج والمحامل إلا لعذر، وليست الرياسة وارتفاع المنزلة عذرا في ترك السنة. انتهى. وقد اتفق على ذلك جميع من استحب الركوب: وهذا لمن قدر على المقتب، وقد مر أنه إذا لم يستطع الوصول إلى مكة إلا بالمحمل وجب عليه، وكذا ما هو أعلى من المحمل كالكنيسة، وفي المدخل: ويركب في المحمل لعذر وإن كان بدعة؛ لأن الضرورات لها أحكام تخصها، وإنما كان بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوا ذلك، وأول من أحدثه الحجاج بن يوسف فركب الناس سنته، وكان العلماء في وقته ينكرونها ويكرهون الركوب فيها: وفي ذلك يقول الشاعر:

أول عبد عمل المحاملا … أخزاه ربي عاجلا وآجلا

والمحمل كمجلس، وقال طاووس: حج الأبرار على الرحال، وفي الخبر: (حج عليه الصلاة والسلام على رحل رث وقطيفة تساوى أربعة دراهم، ثم قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة (١)). رواه ابن ماجه. وقال عبد الله بن عمر في رفقة يمانية رحالهم الأدم: من اختار أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت الحج العام برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة (٢)).

وتطوع وليه عنه بغيره؛ يعني أن ولي الشخص مُفَضَّلٌ تطوعه عنه بغير الحج على تطوعه عنه بالحج، سواء كان المتطوّع عنه حيا أو ميتا كما في الحطاب وغيره، وقوله: "وليه"، وكذا غير الولي من قريب أو أجنبي، ومثل لغير الحج بقوله: كصدقة ودعاء؛ يعني أن المفضل هو أن


(١) ابن ماجه، كتاب المناسك، الحديث: ٢٨٩٠. ولفظه: تساوي أو لا تساوي. الخ.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي، ج ٤ ص ٣٣٢.