للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على رجليه (١) قيل لمجاهد: أفلا كان يركب؟ قال: وأي شيء كان يحمله؟ وعن مجاهد (أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين (٢)). رواه البيهقي. وذكر الأزرقي أن ذا القرنين حج ماشيا، وجمع ابن عباس أهله في مرضه، فقال لهم: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول: من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إليها كتب الله بكل خطوة سبع مائة حسنة من حسنات الحرم، فقيل له: وما حسنات الحرم؟ فقال: كل حسنة بمائة ألف حسنة (٣)). رواه الحاكم وصحح إسناده. وروي (أن الملائكة تعتنق الشاة وتصافح الركبان (٤))، وقد كان الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يمشي المناسك كلها، والمشاعر والنجائب تقاد إلى جنبه، وقد نقل في تفسير الحج المبرور أنه إطعام الطعام ولين الكلام، والمشي في المناسك والمشاعر أشد استحبابا وهي من مكة إلى منى، ثم إلى عرفات، ثم إلى مزدلفة، ثم إلى منى، ثم إلى مكة، ثم إلى منى، ثم إلى المحصب، ثم إلى مكة لطواف الوداع. قاله الحطاب.

وفي الحديث: (ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار (٥) وفي الجامع الصغير: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، وللماشي بكل خطوة يخطوها سبع مائة حسنة (٦))، والجواب للمشهور أن المزية لا تقتضي الأفضلية، وأن هذه الأحاديث طريقة آحاد، وأما ركوبه عليه الصلاة والسلام في الحج فهو من التواتر، ولا يعارضه خبر الآحاد. وقوله: "وركوب"، قال الشيخ عبد الباقي: لأنه فعله صلى الله عليه وسلم، ولما فيه من تضاعف النفقة، ولأنه أقرب للشكر في سائر المناسك حتى الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة. انتهى. قوله: في سائر المناسك لخ، فيه نظر إذ المشي عندنا في الطواف والسعي من الواجبات التي يجب الدم بتركها، وما ذكره من أن الركوب في الرمي أفضل خلاف ما ذكره هو عند قول المصنف: "ورميه العقبة" انظره. قاله الشيخ محمد


(١) منسك ابن جماعة، ج ١ ص ٣٢.
(٢) البيهقي، ج ٤ ص ٣٣٢.
(٣) الحاكم، ج ١ ص ٤٦١.
(٤) منسك ابن جماعة، ج ١ ص ٣٤.
(٥) البخاري، كتاب الجهاد والسير، الحديث: ٢٨١١.
(٦) الجامع الصغير، رقم الحديث: ٢٢٧٩.