للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عدو، كما أفاده بقوله: وله البقاء لقابل؛ يعني أن من استؤجر على الحج لعام غير معين وصد عنه في أثناء الطريق حتى خشي فوات الحج في ذلك العام وشق صبره لزوال الصد، له البقاء على عقد الإجارة إلى العام القابل أي فالخيار له دون مستأجره، فإن لم يخش فوات الحج فيه أو لم يشق صبره تعين البقاء إلا أن يتراضيا على الفسخ، وإن كان العام معينا ففيه تفصيل، فإن خشي الفوات فله البقاء إن رضي المستأجر به، وإن لم يخش الفوات تعين البقاء.

وبما قررت علم أن قوله: "والبقاء لقابل"، راجع لقوله: "صد"، ولا يرجع لقوله: "إن مات". انظر شرح الشيخ إبراهيم، وشرح الشيخ عبد الباقي. وقوله: "والبقاء لقابل"، سواء أحرم قبل الصد أو بعده، تحلل بعد إحرامه أم لا، هذا ما يفيده التتائي في كبيره، وقوله في صغيره: والبقاء على إحرامه، يوهم أنه قبل الإحرام ليس فيه هذا الحكم وليس كذلك، وقوله: "والبقاء لقابل"، قال محمد بن الحسن: الظاهر أن هذا غير مختص بالمضمونة، خلافا لمصطفى لما في مناسك المصنف من أن له البقاء لقابل في البلاغ أيضا، وقيده الحطاب نقلا عن سند بما إذا كان العام غير معين لكن لا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتيه الوقت الذي يمكنه فيه التحلل من العام الأول، وأما إذا كان العام معينا فلا نفقة له بعد وقت إمكان التحلل أصلا. انتهى. وأما إن أخذ على الجعالة ثم أحصر، فإن أقام إلى قابل فهو على عقده، وإن كان العام معينا على ما مشى عليه المصنف من الجواز وهو اختيار ابن أبي زيد. انتهى.

وقال الإمام الحطاب: واعلم أن الأجير إذا صد فلا يخلو إما أن يكون بأجرة معلومة أو على البلاغ أو على الجعالة، فإن كان بأجرة معلومة فلا يخلو أيضا أن يستأجر ليحج في عام معين أو لم يعين العام، فإن لم يعين العام فله فسخ الإجارة للعذر سواء أحرم أو لم يحرم، وله بحساب ما سار وله البقاء إلى قابل، ويتحلل ثم يقضيه والأجرة في ذلك هي المسمى لا تزيد ولا تنقص، وإن كانت العام معينا فله الفسخ إذا خشي الفوات، سواء أحرم أيضا أو لم يحرم، وله من الأجرة بقدر ما عمل؛ فإن فاته الحج لم يكن له شيء فيما فعله بعد ذلك، أقام على إحرامه أو تحلل بعمرة ثم قضاه، وهو أحد قولين ذكرهما ابن الحاجب بقوله: فلو أراد ابقاء إجارته إلى العام الثاني محرما أو متحللا فقولان -انتهى- بالمنع والجواز، واختار ابن أبي زيد الجواز، وعليه مشى المصنف