للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تطوع الجهاد فالظاهر أنه ينظر إلى أخف الضررين فيرتكب، وأما على الفور فالظاهر تقديم الحج. انتهى.

ويقدم الحج على الصدقة في غير سنة المجاعة، كان الحج تطوعا أو فرضا، ولا يجوز أن يتصدق بما يحج به الفرض، وأما سنة المجاعة فتقدم الصدقة فيها على حج التطوع، وكذا الفرض على التراخي لا على الفور، وهذا ما لم تتعين المواساة بأن يجد محتاجا تجب عليه مواساته بالقدر الذي يصرفه في حجه، وأما إن تعينت فيقدم ذلك على الحج لوجوب المواساة بذلك فورا من غير خلاف، والحج مختلف فيه.

وقد روي أن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى دخل الكوفة وهو يريد الحج، فإذا بامرأة جالسة على مزبلة تنتف بطة، فوقع في نفسه أنها ميتة، فوقف. وقال: ميتة أم مذبوحة؟ قالت: ميتة وأنا أريد أن آكلها وعيالي، فقال: إن الله قد حرم الميتة وأنت في هذه البلدة، فقالت: يا هذا انصرف عني فلم يزل يراجعها الكلام حتى عرف منزلها، ثم انصرف فجعل على بغل نفقة وكسوة وزادا، وجاء وطرق الباب ففتحت فنزل عن البغل فضربه فدخل البيت، فقال للمرأة: هذا البغل وما عليه من النفقة والكسوة والزاد لكم، ثم أقام حتى رجع الحُجاج فجاء قوم يهنئونه بالحج، فقال: ما حججت السنة، فقال له بعضهم: سبحان الله ألم أودعك نفقتي ونحن ذاهبون إلى عرفة؟ وقال الآخر: ألم تسقني في موضع كذا وكذا؟ وقال الآخر ألم تشتر لي كذا؟ فقال: ما أدري ما تقولون، أما أنا فلم أحج العام، فلما كان من الليل أتي في منامه فقيل له: يا عبد الله ابن المبارك قد قبل الله صدقتك، وإنه بعث ملكا على صورتك يحج عنك. انتهى من منسك ابن جماعة. قاله الحطاب.

تنبيهات: الأول: لا شك أن صلاة واحدة فريضة أفضل من حج الفرض والتطوع لأنه إذا خيف فواتها سقط وجوبه، وأما النافلة فلا يمكن أن يقال من صلى ركعتين أفضل ممن حج حجة تطوعا، ولا أظن أن أحدا من المسلمين يقوله، بل لو فرض أن شخصا خرج إلى حج التطوع واشتغل آخر بالنوافل من حين خروجه إلى الحج إلى فراغه منه لكان الحج أفضل، وأما الحج والصوم فالظاهر أن الحج أفضل لأنه أفضل من الجهاد الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم