للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عدله الصيام الذي لا إفطار فيه والقيام الذي لا فتور فيه مدة خروج المجاهد ورجوعه. كما رواه مالك ومسلم والبخاري وغيرهم.

ولفظ الموطإ: (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع (١))، ومثال ذلك ما إذا كان شخص يكثر الصوم وإذا سافر لا يستطيع الصوم. قاله القرافي. قاله الحطاب. وقال الزركشي من الشافعية: أففل العبادات الحج، فإنا دعينا إليه في الأصلاب كالإيمان والإيمان أفضل الأعمال فكذلك الحج.

الثاني: قال القرافي: أفضل أركان الحج الطواف لأنه مشتمل على الصلاة وهو في نفسه شبيه بها والصلاة أفضل من الحج، فيكون الطواف أفضل من بقية الأركان، فإن قيل قوله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) (٢) يدل على أفضلية الوقوف على سائر الأركان لأن تقديره معظم الحج وقوف عرفة لعدم انحصار الحج فيه بالإجماع، قلنا: بل يقدر غير ذلك وهو إدراك الحج عرفة، وهذا مجمع عليه، انتهى. قاله الحطاب.

وقال في المدونة: قال ابن القاسم: والطواف للغرباء أحب إلي من الصلاة، ولم يكن مالك يجيب في مثل هذا، وفي الرسالة: والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف، والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم، وهذا لمالك في الموازية. قاله الحطاب. ولا ينبغي للإنسان أن يخلي نفسه من الطواف في كل يوم، فقد قيل: لا ينبغي أن يقيم الإنسان بمكة ويمضي عليه يوم بلا طواف، وقد ورد فيه فضل كثير، فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من طاف بهذا البيت سبعا يحصيه كتب له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة وكان له عدل رقبة (٣)). خرجه الترمذي وحسنه. ومعنى يحصيه يتحفظ ليلا يغلط. قاله في شفاء الغرام.


(١) الموطأ، كتاب الجهاد، الحديث: ٩٧٣ والبخاري، كتاب الجهاد والسير، الحديث ٢٧٨٧ ومسلم، كتاب الإمارة، الحديث: ١٨٧٨.
(٢) ابن ماجه، كتاب المناسك، الحديث: ٣٠١٥. أبو داود، رقم الحديث: ١٩٤٩. النسائى، كتاب مناسك الحج، الحديث: ٣٠١٩.
(٣) الترمذي، كتاب الحج، الحديث: ٩٥٩. ولفظه: من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة، وسمعته يقول: لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة.