للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا هو رياء الإخلاص والأول رياء الشرك، وكلاهما موجب للإثم والبطلان في تلك العبادة. قال: وأغراض الرياء ثلاثة: التعظيم، وجلب المصالح، ودفع المضار الدنيوية. والآخران يتفرعان على الأول لأنه إذا عظم انجلبت إليه المصالح واندفعت عنه المفاسد، فهو الغرض الكُلِيُّ في الحقيقة، وأما مطلق التشريك كمن جاهد لتحصل طاعة الله تعالى بالجهاد وليحصل له المال من الغنيمة، فهذا لا يضره ولا يحرم عليه بالإجماع؛ لأن الله تعالى جعل له في هذه العبادة، ففرق بين جهاده ليقول الناس هذا شجاع، أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاءه من بيت المال، هذا ونحوه رياء حرام، وبين أن يجاهد لتحصيل الكراع والسبايا والسلاح من جهة أموال العدو مع أنه قد شرك، ولا يقال لهذا رياء بسبب أن الرياء هو أن يعمل ليراه غير الله تعالى من خلقه، والمال المأخوذ في الغنيمة ونحوه لا يقال إنه يرى ويبصر، فلا يصدق علئ ذلك لفظ الرياء لعدم الرؤية، وكذلك من حج وشرك في حجه عرض التجر ويكون جل مقصوده أو كله السفر للتجارة خاصة، ويكون الحج إما مقصودا مع ذلك أو غير مقصود ويقع تابعا اتفاقا، فهذا أيضا لا يقدح في صحة الحج ولا يوجب إثما، وكنية الوضوء والتبرد، ثم قال بعد أمثلة: فظهر الفرق بين قاعدة الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك فيها غرضا آخر غير الخلق، مع أن الجميع تشريك، نعم لا يمنع أن هذه الأغراض المخالطة للعبادة قد تنقص الأجر، وأن العبادة إذا تجردت عنها زاد الأجر وعظم الثواب، أما الإثم أو البطلان فلا سبيل إليه. انتهى.

وظاهره أن التشريك بجميع وجوهه لا يحرم وليس كذلك؛ لأن الإخلاص فرض ومن ثم إن كان الباعث الأقوى على العمل باعث النفس لم يخلص، وظاهر كلامه أيضا أن مطلق الرياء ولو قل يحبط العمل ويصير لا ثواب له أصلا وفيه نظر. قاله الحطاب.

(وعصى) يعني أن الحج إذا قلنا إنه يصح بالمال الحرام فإن الذي حج بالمال الحرام يكون عاصيا لربه، قال الشيخ عبد الباقي: ولا يثاب عليه كثواب فعله بحلال. انتهى. وقد مر الكلام على ذلك مشبعا فراجعه إن شئت، وقدم هنا لفظ صح وأخره في الصلاة حيث قال: "وعصى وصحت" تفننا واعتناء بقول الإمام أحمد بعدم صحته بالمال الحرام، وقد مر التنبيه على ذلك.

(وفضل على غزو) يعني أن الحج تطوعا أو فرضا أفضل من الغزو. (إلا لخوف) يعني أن محل تفضيل