للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المعصية. انتهى كلام محمد بن الحسن. وفي الحديث: من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما، قال الأبي: قال عياض: مذهب أهل السنة أن السيئات لا تحبط الحسنات وإنما يحبطها الكفر، قلت: القبول عبارة عن حصول الثواب، والصحة عبارة عن سقوط الأداء، فإذا لم تقبل له صلاة لم يثبت ثوابها ويسقط التكليف، ولا ذكر المناوي عن النووي أن معنى عدم القبول عدم الثواب ذكر أنه اعترض بأن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين، فكيف يسقط ثواب صلاة صحيحة بمعصية لاحقة؟ فالوجه أن يقال: المراد من عدم القبول عدم تضعيف الأجر. قاله ابن زكري.

وقال النووي: فإن حج بمال حرام أو بشبهة فحجه صحيح ولكنه ليس بمبرور، واعترض بأن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، ومن وقع في الشبهة لم يتحقق وقوعه في الإثم، وقد حمل العلماء قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام (١)). على وجهين: أحدهما أن من تعاطى الشبهات وداوم عليها أفضت به إلى الوقوع في الحرام، الثاني أن من تعاطى الشبهات وقع في الحرام في نفس الأمر وإن كان لا يشعر به فمنع من تعاطي الشبهات لذلك، فمن تعاطى ما فيه شبهة لا يحكم بأنه يأثم إلا على القول بأن الشبهات حرام، وقيل إنها حلال، وعدوا من الشبهات ما اختلف فيه العلماء، وقال صلى الله عليه وسلم: من أكل الحلال أطاع الله شاء أو أبى، ومن أكل الحرام عصى الله شاء أو أبى، وقال عليه الصلاة والسلام: (طلب الحلال فريضة (٢) وقال عليه الصلاة والسلام: (من أمسى وائنا من طلب الحلال بات مغفورا له (٣) وقوله: وائنا من قولهم وأنَ يَئِنُ: تعب، وقال ابن عبدوس: عماد الدين وقوامه طيب المطعم، ومن لم يصحح في طيب عيشه خيف عليه أن لا تقبل صلاته وصيامه وحجه وجهاده وجميع عمله؛ لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، وقال ابن معلى: من خرج لحج واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيب، فإن لم يقدر فمن حين الإحرام إلى التحلل، فإن لم


(١) مسلم، كتاب المساقاة، الحديث: ١٥٩٩.
(٢) الإتحاف، ج ١ ص ١٣١.
(٣) الإتحاف، ج ٦ ص ٦.