سعديك حتى ترد ما في يديك (١))، وفي رواية:(لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك (٢))، وفي رواية:(من خرج يَؤُمُّ هذا البيت بكسب حرام شخص في غير طاعة الله، فإذا بعث راحلته وقال: لبيك اللهم لبيك، نادى مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وراحلتك حرام وثيابك حرام وزادك حرام، ارجع مأزورا غير مأجور، وأبشر بما يسوءك. وإذا خرج الرجل حاجا بمال حلال وبعث راحلته، وقال: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك أجبت بما تحب، راحلتك حلال وثيابك حلال وزادك حلال، ارجع مبرورا غير مأزور استأنف العمل (٣)). أخرج هذه الرواية الأخيرة أبو داوود، وانشدوا:
إذا حججت بمال أصله سحت … فما حججت ولكن حجت العير
لا يقبل الله إلا كل طيبة … ما كل من حج بيت الله مبرور
قيل إن هذين البيتين لأحمد بن حنبل، وقيل إنهما لغيره، قوله في الحديث: يؤم: يقصد، وقوله: شخص، شخوص المسافر: خروجه من منزلة، والسحت بضم الحاء وإسكانها: الحرام. وللشيخ أبي عبد الله محمد بن رشيد البغدادي:
وحج بمال من حلال عرفته … وإياك والمال الحرام وإياه
فمن كان بالمال المحرم حجه … فعن حجه والله ما كان أغناه
إذا هو لبى الله كان جوابه … من الله لا لبيك حج رددناه
كذا جاء في كتب الحديث مسطرا … وما جاء في كتب الحديث سطرناه
قاله الحطاب. وقال محمد بن الحسن: في الحطاب أن الحج بالحرام لا ثواب فيه وأنه غير مقبول، واعترضه الشيخ أبو علي بأن مذهب أهل السنة أن السيئة لا تحبط ثواب الحسنة، بل يثاب على حجه، وقال ابن العربي: من قاتل على فرس مغصوب فله الشهادة وعليه إثم
(١) كنز العمال، ج ٥ ص ٢٧. (٢) الإتحاف، ج ٤ ص ٤٣١. (٣) الإتحاف، ج ٤ ص ٤٣١.