للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ممنوعة، وبأن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لا قطة، ويجتمع في الأسفار من سفل الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز لغلبة شهوته وقلة دينه، وإذا قلنا إنها تسافر للفرض مع الرفقة المأمونة فالظاهر أن لها أن تعود معها أيضا بعد قضاء فرضها، وكذلك لو سافرت مع محرم ثم مات بعد أداء فرضها فالظاهر أن لها أن تعود مع الرفقة المأمونة؛ لأن في إلزامها الإقامة بغير بلدها مشقة عظيمة ولا سيما في بلاد الحجاز. والله أعلم. قاله الحطاب.

واعلم أنه يستثنى مما تقدم ما إذا وجد الرجل المرأة في مفازة ومقطعة وخشي عليها الهلاك، فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن لا يفارقها، وإن أدى إلى الخلوة بها لكن يحترس جهده، والأصل في ذلك قضية عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث الإفك (١))، وفيه حسن الأدب والمعاملة والمعاشرة مع النساء الأجانب ولا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة، كما فعل صفوان من ترك مكالمة السيدة عائشة وسؤالها، وأنه لم يزد على الاسترجاع وتقديم مركبها، وإعراضه بعد ذلك حتى ركبت ثم تقدم يقود بها، وفيه إغاثة الملهوف وعون الضعيف وإكرام من له قدر كما فعل صفوان في ذلك كله. قاله الحطاب.

والظاهر أنه يكفي في المحرم أن يكون معها في رفقة، ولا يشترط أن تكون هي وإياه مترافقين، فلو كان في أول الرفقة وهي في آخرها أو بالعكس، بحيث إنها لو احتاجت إليه أمكنها الوصول إليه بسرعة كفى ذلك. والله أعلم. والخنثى المشكل في حج التطوع لا يحج إلا مع ذي محرم، لا مع جماعة رجالا فقط ولا مع نساء فقط، إلا أن يكن جواريه أو ذوات محارمه، وأما حج الفرض فالظاهر أنه يكفي فيه خروجه مع جماعة الرجال أو النساء إلا على القول الذي يشترط في الرفقة مجموع الصنفين.

(وفي الاكتفاء بنساء أو رجال)؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في الرفقة المأمونة التي تخرج معها المرأة للفرض عند عدم إمكان استصحاب زوج أو محرم، فمنهم من قال: يكتفى بأحد الصنفين فتخرج مع جماعة مأمونة من الرجال فقط أو من النساء فقط. وهذا أحد شقي التردد، وعليه فأولى في


(١) البخاري، كتاب التفسير، الحديث: ٤٧٥٠.