للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الاكتفاء خروجها في جماعة اجتمع فيها الصنفان الرجال والنساء، وعلى هذا اختصر المدونة البرادعي وابن يونس. (أو بالمجموع)؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أنه لا يكفي في خروجها عند عدم إمكان استصحاب الزوج أو المحرم إلا الرفقة التي اجتمع فيها الصنفان الرجال والنساء، ولا يكفي أحد الصنفين، وعليه اختصر ابن أبي زمنين وغيره المدونة.

وبما قررت علم أن محل الخلاف إنما هو في جماعة مأمونة من أحد الصنفين، وأما رفقة اجتمعا فيها فليست من محل التردد فإنها تكفي باتفاق أهل التردد، ولا جعل المصنف الاكتفاء بالمجموع مقابلا للاكتفاء بأحد النوعين، أفاد ما ذكر. والله سبحانه أعلم.

وبما قررت علم أيضا أن حق قوله: (تردد)، تأويلان، كما قاله الشيخ عبد الباقي، قال الشيخ محمد بن الحسن: هو صحيح، وفي الحطاب: تحصل من كلام القاضي ثلاثة أقوال: أَحَدُهَا اشتراط المجموع، الثَّانِي الاكتفاء بأحد الجنسين، الثَّالِثُ اشتراط النساء سواء كن وحدهن أو مع رجال، وهو ظاهر الموطإ. وظاهر كلام القاضي عياض أن المرأة الواحدة تكفي في ذلك، وهو ظاهر كلام صاحب الذخيرة، ويظهر من كلام صاحب الإكمال أن هذه تأويلات على المدونة، فكان الأليق بقاعدة المصنف أن يقول: تأويلات. والله أعلم. انتهى. ولو أراد المصنف موافقته لقال: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو لا بد من المجموع أو لا بد من النساء تأويلات. قاله الشيخ محمد بن الحسن.

تنبيه: الذي يظهر أن الراجح من التردد هو الاكتفاء بأحد الجنسين، كما يدل على ذلك قول الحطاب: يؤيد القول بالاكتفاء بأحد الجنسين كون البرادعي وابن يونس اختصرا المدونة بأو، وتبعهما على ذلك ابن المنير بفتح النون وكسر الياء المشددة في مختصره الذي اختصر فيه التهذيب، واحترز المصنف بقوله: "أمنت"، عما إذا لم تكن الرفقة مأمونة فلا يباح لها الخروج معها، ويسقط عنها الوجوب في هذه الحالة. (تردد وصح بالحرام) يعني أن الحج يصح بالمال الحرام فرضا أو نفلا، فيسقط عنه الفرض والنفل مع وجود الشروط والأركان، ورد المصنف بالحرام على أحمد القائل بعدم صحة الحج بالمال الحرام وهو جار على أصله في الصلاة في الدار المغصوبة.