والحملة العظيمة، فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع الأسفار الواجب منها والمندوب والمباح؛ إذ لا فرق بين ما تقدم ذكره وبين البلاد. هكذا ذكره القابسي. انتهى.
وفي صحيح مسلم أنه قام رجل، فقال يا رسول الله:(إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك (١))، وفيه وجوب الحج على النساء وإلزام أزواجهن تركهن وندبهم إلى الخروج معهن، وأن ذلك أفضل من خروجه إلى الغزو لأن المعونة على أداء الفريضة مؤكدة، وقد تكون فريضة في بعض الوجوه. قاله الحطاب عن القاضي. وقال بعد ذلك: والظاهر أيضا ندب المحرم إلى الخروج مع محرمه كالزوج. انتهى.
واعلم أن رواة الحديث في سفر المرأة أنه لا يكون إلا مع ذي محرم اختلفت روايتهم، فروي (يوم وليلة)، وروي (مسيرة ثلاث)، وروي يومين، وروي (مسيرة ليلة)، وروي (مسيرة يوم)، وروي (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم)، وهذه كلها في مسلم (٢)). وروى (بريدا) وهي عند أبي داوود (٣)، والبريد مسيرة نصف يوم، قال في التوضيح: وقد حملوا هذا الاختلاف على حسب إِختلاف السائلين واختلاف المواطن، وأن ذلك معلق بما يقع عليه اسم السفر. قاله الحطاب. ثم قال بعد جلب نقول: فالحاصل أن كل ما سمي سفرا نهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك، كرواية ابن عباس المطلقة:(لا تسافر امرأة إِلا مع ذي محرم (٤))، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا. والله تعالى سبحانه أعلم. انتهى.
ثم ذكر قولا بجواز سفرها مع غير ذي محرم إن كانت المسافة أقل من يوم وليلة، ثم قال بعد جلب نقول: فتحصل في سفرها أقل من يوم وليلة قولان، والظاهر ما قاله في التوضيح وغيره. انتهى. وهو أنه لا فرق بين السفر القليل والكثير في المنع.
واعلم أن سفرها بحيث تحصل الخلوة بها مع غير ذي محرم ممنوع بلا إشكال، وقد تقدم أن المشهور أنه لا فرق بين المتجالة وغيرها، ورد القول بأن المتجالة كالرجل بأن الخلوة بالمتجالة
(١) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٤١. (٢) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٣٨. (٣) أبو داود، كتاب المناسك، الحديث: ١٧٢٥. (٤) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٤١.