ومن أرسلت معه أمة لشخص فالظاهر أنه يجوز له أن يصحبها إذا أمن من أن يقع في الخلوة المحرمة. قاله الحطاب.
اللخمي: ولا تودع المرأة لغير ذي محرم إلا أن يكون مأمونا له أهل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يخلو رجل بامرأة ليس بينه وبينها محرم (١))، وأجاز مالك لمن ادعى أمة أنه إذا أقام شاهدا ووضع القيمة أن يسافر بها إذا كان مأمونا، ومنعه أصبغ والمنع أصوب للحديث:(لا يخلون)، ولأن الخوف عليها من المدعي أشد؛ لأنه يقول: هي أمتي وحلال لي فهو يستبيحها إذا غاب عليها. انتهى.
وفي ابن سلمون: أن الجارية لا تدفع إليه حتى يثبت أنه مأمون عليها، أو يأتي بأمين يتوجه بها معه فيستأجره هو. والله أعلم. قاله الحطاب. وأما أمة الزوجة فعن أبي مهدي أنه استظهر جواز خلوة الزوج بها إن كان مأمونا، وأما الأمة المتزوجة فالظاهر من قول المصنف: وللسيد السفر بمن لم تبوأ أن للسيد أن يخلو بها؛ لأنهم عللوا منع السفر بالأجنبية بأنه مظنة الخلوة بها. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. وكذلك الخلوة بالمعتقة لأجل والمبعضة للعلة المتقدمة. قاله جامعه أيضا عفا الله تعالى عنه. والله سبحانه أعلم. وهذا لا شك فيه أنه أحرى من المكفولة. والله سبحانه أعلم.
وقوله:"كرفقة أمنت"، هو قول مالك وهو المشهور، وقيل: لا تسافر إلا مع محرم أو زوج للحديث كانت ضرورة أم لا، وقيل: تسافر مع الرفقة مطلقا، قال الحطاب: فهم من قول المصنف بفرض أن سفرها في التطوع لا يجوز إلا بزوج أو محرم، وهو كذلك فيما كان على مسافة يوم أو ليلة فأكثر، وسواء كانت شابة أو متجالة، وقيد الباجي ذلك بالعدد القليل، قال: وأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء ودون محرم، ونقله عنه في الإكمال وقبله ولم يذكر خلافه، وذكره الزناتي في شرح الرسالة على أنه المذهب مقيدا به كلام المصنف، ونص كلام الزناتي: فإذا كانت في رفقة مأمونة ذات عدد أو جيش مأمون من الغلبة
(١) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٤١. ولفظه: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم.