للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأزواج استحسان مخافة الفتنة عليه؛ إذ ليست في تلك الحالة زوجة لأبيه، وكره ابن القاسم ذلك مطلقا لاحتمال أن يكون أراد النبي صلى الله عليه وسلم ذوي محارمها من النسب دون الصهر، فقول مالك في حمل الحديث على ظاهره من العموم أظهر، وقول ابن القاسم أحوط.

(كرفقة أمنت بفرض) تشبيه في الوجوب المفهوم من قوله: "إلا أن تخص بمكان"؛ يعني أنه إذا لم يكن للمرأة زوج ولا محرم، أو كان لها زوج أو محرم وامتنع من الخروج معها للحج أو عجز عن ذلك، فإنه يجب عليها أن تخرج للحج إذا وجدت رفقة مأمونة، ولا بد أيضا أن تكون هي مأمونة في نفسها.

وبما قررت علم أن قوله: "كرفقة أمنت"، إنما هو عند عدم الزوج والمحرم، أو امتناعهما من الخروج معها، أو عجزهما عن ذلك وهو الذي يفيده النقل لا ما يوهمه المصنف من مساواة الرفقة للمحرم والزوج إذا وجدا، أو وجد أحدهما ولو امتنع المحرم أو الزوج من الخروج معها إلا بأجرة لزمتها إن قدرت عليها، ويحرم عليها حينئذ الخروج مع الرفقة المأمونة، فإن امتنعا بكل وجه أو طلبا ما لا تقدر عليه خرجت مع الرفقة، (أمنت بفرض)، راجع لما بعد الكاف وهو حال من المرأة المفهومة من السياق، فهو متعلق بمحذوف. قاله الحطاب. وقال البساطي: متعلق بالتشبيه لما فيه من معنى الفعل؛ أي ويشبه المحرم رفقة أمنت في فرض؛ يعني أنه يجب على المرأة أن تسافر مع الرفقة المأمونة في فرض، وليس قوله: "بفرض"، متعلقا بأمنت؛ لأن الأمن ثابت مطلقا. ومثل فرض الحج سفر واجب عليها كإسلامها بدار الحرب، فإنها تخرج منها مع رفقة مأمونة، فإن لم تجدها وكان يحصل بكل من بقائها وخروجها ضرر، فإن خف أحدهما ارتكبته، وإن تساويا خيرت. كذا يفيده كلامهم. قاله الشيخ عبد الباقي. وبرجوع قوله: "بفرض"، لما بعد الكاف علم أن اشتراط المحرم أو الزوج إنما هو في السفر المباح أو المندوب، وأما الواجب فتكفي فيه الرفقة المأمونة كما علم.

وقال التلمساني في شرح جامع الجلاب: وأما سفر الحج فإنها تسافر مع جماعة النساء إذا لم يكن لها محرم، قال الأبهري: لأنها لو أسلمت في دار الحرب لوجب عليها أن تخرج مع غير ذي محرم إلى دار الإسلام، وكذا إذا أسرت وأمكنها أن تهرب منهم فإنه يلزمها أن تخرج مع