للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وما أشبه ذلك مما تستتر به وتستغني به عن مخالطة الرجال عند حاجة الإنسان، وإن كان على غير ذلك لم يجز ومنعت. قاله الحطاب.

واعلم أن الباجي قد مال إلى ركوب البحر وإن أدى إلى تضييع بعض أركان الصلاة، وزيادة محرم، عطف على قوله: "إلا في بعيد مشي"؛ يعني أنه يشترط في وجوب الحج على المرأة أيضا وجود محرم، لما في الموطإ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها (١))، ورواه البخاري ومسلم بروايات مختلفة، وقوله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله واليوم الآخر على جهة التغليظ، يريد أن مخالفة هذا ليس من أفعال من يؤمن بالله تعالى ويخاف عقابه في الآخرة. قاله الباجي. والعلة في منعها في السفر مع غير ذي محرم كونها عورة، فيجب عليها التستر ويحرم عليها التبرج حيث الرجال، وقوله: "وزيادة محرم"؛ أي إلا في زيادة محرم كما علم من التقرير.

أو زوج؛ يعني أن الزوج مثل المحرم، فلا بد في وجوب الحج على المرأة من أن يكون معها محرم أو زوج، سافرت ببر أو بحر، وقوله: "وزيادة محرم أو زوج"، قال الخرشي: أي وإلا في زيادة محرم أو زوج على الرجل، وقال عبد الباقي: وأراد المصنف بقوله: "زيادة محرم أو زوج"، زيادتهما على ما قدمه في معنى الاستطاعة وهو قريب من الأول أو هو هو، وقال الحطاب: لو قال عوضه: واستصحاب محرم أو زوج، لكان أولى. انتهى. وقوله: "أو زوج"، قد ورد النص على الزوج في الصحيحين (٢))، والمحرم يشمل النسب والرضاع والصهر، لكن كره مالك سفرها مع ربيبها، والظاهر أن ذلك لما بينهما من العداوة، فسفرها معه تعريض لضيعتها كما قاله المصنف، أو لفساد الزمان لحداثة الحرمة، فلا يرد قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}، الآية. وإنما كره مالك سفرها مع ربيبها حيث طلقها أبوه وتزوجت بعده. ابن القاسم: وما يعجبني أن يسافر بها فارقها أبوه أم لا. ابن رشد: كراهة الإمام أن يسافر بها إذا كان أبوه قد طلقها وتزوجت


(١) الموطأ، كتاب الاستئذان، الحديث: ١٨٣٣. والبخاري، كتاب أبواب تقصير الصلاة، الحديث: ١٠٨٨. مسلم، رقم الحديث: ١٣٣٩.
(٢) البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، الحديث: ١١٩٧. ومسلم، كتاب الحج، الحديث: ٨٢٧.