لدخولها في عموم قوله عز وجل:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}، ولقوله عليه الصلاة والسلام:(بني الإسلام على خمس (١))، الحديث.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال:(بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، وقال يا محمد: أخبرني عن الإسلام، فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتوتيَ الزكاة وتصومَ رمضان وتحجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال صدقت فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ثم انطلق فلبثت ثلاثا، ثم قال يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم (٢))، انتهى.
وقد مر الكلام على هذا الحديث قبيل باب الطهارة فراجعه إن شئت. (إلا في بعيد مشي وركوب بحر) مستثنى من مساواة المرأة للرجل؛ يعني أن المرأة لا يجب عليها الحج ماشية من المكان البعيد وإن قويت عليه بخلاف الرجل، والمراد بالمشي هنا المشي على الرجلين لا ما يصدق به وبالركوب، وقوله:"إلا في بعيد مشي"، فيكره لها ذلك، ولم يبين المصنف حد القرب الذي يجب عليها المشي منه وهو مثل مكة وما حولها مما لا يكون مسافة قصر، وقال اللخمي: مثل مكة من المدينة، قال الشيخ عبد الباقي: والظاهر أنه يختلف باختلاف الأشخاص، فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة وأيضا كل منهما يختلف بالقوة والضعف.
(١) مسلم، كتاب الإيمان، الحديث: ١٦. (٢) مسلم، كتاب الإيمان، الحديث: ٨. ولفظه: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ..