البحر حصل له ميد يغيب عقله منه ويغمى عليه فيترك الصلاة به بالكلية فلا خلاف في عدم جواز ركوب من كان بهذه المثابة، فخروجه للحج إنما هو شهوة نفسانية بل نزغة شيطانية.
قال البرزلي: وقد شاهدت في سفري للحج بعض هذا -انتهى- نسأل الله تعالى العافية، فإذا حصل له ميد حتى غاب عن عقله بالكلية وخرج وقت الصلاة وهو غائب، فالظاهر أنه في الوجه الجائز والمكروه لا قضاء عليه، وفي الوجه الممنوع يقضي الصلاة، وإن خرج وقتها قياسا على السكران بجامع أن كلا منهما أدخل على نفسه شيئا يؤدي إلى ترك الصلاة إلا أن يكون الإغماء لمرض غير الميد فتسقط عنه الصلاة والله أعلم. قاله الحطاب.
وإذا ركبه في الوجه الممنوع فالظاهر أنه يطلب بالنزول منه من أي موضع أمكنه النزول منه. والله أعلم. قاله الحطاب.
وفي الرسالة: وتكره التجارة إلى أرض الحرب وبلد السودان، القلشاني: الكراهة قيل على ظاهرها وقيل على التحريم، وفي المدونة: وشدد مالك الكراهة في التجارة إلى بلد الحرب لجري أحكام الكفر عليهم، قال عياض: إن تحقق جري أحكام المشركين عليهم حرم، ويختلف إذا لم يتحقق هل يحرم أو يكره؟ وقوله: بلد السودان؛ أي الكفار منهم، والمركب يكون فيه الحكم للنصارى يجري الأمر فيه على ما شهر من الخلاف والتقصيل في السفر لأرض العدو. قاله الحطاب. وقال ابن معلي: وينبغي أن لا يقدم على ما يتساهل فيه من السفر مع الكفرة فإنه دائر بين التحريم والكراهة، وما ذكره ابن العربي في أحكامه من إباحة السفر إليهم لمجرد التجارة خلاف المذهب. انتهى. اللخمي: ويترجح البر الموصل من عامة على البحر المباح الموصل من عام آخر على القول بالتراخي، ويتعين على القول بالفور، فإن تساويا جرى على أيهما أحب. البرزلي إثره: والظاهر رجحان البر لكونه أكثر نفقة، ولمرجوحية ركوب البحر من حيث الجملة. انتهى. ويفهم من كلام اللخمي أنه لو كان البحر أسرع تعين على القول بالفور. قاله الحطاب.
(والمرأة كالرجل)؛ يعني أن حكم المرأة كحكم الرجل في جميع ما مر من وجوب الحج عليها مرة في العمر، وسنية العمرة كذلك، وفي فورية الحج وتراخيه وشروط صحته وشروط وجوبه وغير ذلك