للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محله. وقوله: "أو ما يباع" عطف، على "ولد"؛ أي وإن بثمن ما يباع على المفلس، وأما قوله: أو بافتقاره، فمعطوف على قوله: "بثمن"، لكن الباء في قوله: "بثمن"، باء الآلة، والباء في هذا بمعني: مع، كما يظهر من صنيع الشارح؛ يعني أن الحج يجب باستطاعة بإمكان الوصول وإن مع افتقاره بعد الحج، وإيضاح ذلك أن من كان معه ما يكفيه لسفره للحج لكن إذا سافر وحج يصير فقيرا لا شيء له ولا لأهله يجب عليه الحج من غير نظر إلى ما يؤول إليه أمره وأمر أهله؛ إذ يصدق عليه أنه مستطيع وهذا هو المشهور.

أو ترك ولده للصدقة، عطف على قوله: "بافتقاره"؛ يعني أن المكلف إذا كان له أولاد تلزمه نفقتهم ومعه ما ينفقه عليهم، فإذا حج لم يبق لهم شيء بل يتركهم للصدقة يأكلون منها فإنه يجب عليه الحج ويتركهم للصدقة؛ لأنه يصدق عليه أنه مستطيع بناء على أن الحج على الفور، ومثل الولد الأبوان الفقيران، فلو قال: وإن بترك من تلزمه نفقته لكان أتم فائدة. قاله الشيخ إبراهيم.

إن لم يخش هلاكا، قيد في المسألتين، وقوله: "هلاكا"، وكذلك شديد الأذى؛ يعني أن محل وجوب الحج على المكلف فيما إذا كان يفتقر بعد الحج، وفيما إذا لم يبق لولده شيئا إنما هو حيث لم يخش بعد ذلك هلاكا ولا شديد أذي على نفسه أو ولده، وأما إن خشي ذلك على نفسه أو ولده فإنه يسقط عنه فرضية الحج؛ لأن خشية الهلاك على من ذكر تسقط عنه فرضية الحج. وقوله: "أو ترك ولده للصدقة"، قد مر قريبا أن هذا على الفور، وأما على التراخي فلا إشكال في تبدئة نفقة الولد، فإن قيل: لم بدئ بالحج على نفقة أولاده حيث لم يخش عليهم هلاكا ولا شديد أذى وإلا أنفق على ولده وسقط عنه الحج، وفي التفليس يؤخذ جميع ماله ولا يترك له من نفقة الأولاد إلا ما يعيشون به الأيام وإن خشي عليهم الضيعة والهلاك؟ فالجواب أن الفرق بينهما أن المال في التفليس للغرماء، والغرماء لا يلزمهم من نفقة أولاده إلا ما يلزم جميع المسلمين من المواساة، وفي الحج المال ماله وهو يلزمه نفقة أولاده فافترقا وهذا بين. قاله الحطاب.

وقد مر أن حكم نفقة الأبوين حكم نفقة الولد، قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وعلم من هذا أن من له أولاد يخرج عنهم، وإن تكففوا حيث لم يخش عليهم الهلاك أو شديد الأذى.