به أبو هريرة، وقالت: رحم الله أبا هريرة أساء سمعا فأساء إجابة. وقد سئل ابن عمر عن ذلك، فقال: بل هو خير الثلاثة قد أعتقه عمر، ولو كان خبيثا ما فعل، وهو كما قال لأنه لا يؤاخذ بما اقترف أبواه، وقيل في معناه أنه حَدثَ عن شر الثلاثة أبويه والشيطان؛ أي فعلهم الخبيث لا أنه شر في نفسه والأول أولى لأنه مروي عن عائشة.
وأما الحديث الثاني فالمعنى في ذلك من كثر منه الزني حتي نسب إليه كما ينسب إلى الشيء من أكثر منه، فيقال للمتحققين بالدنيا العاملين لها: أبناء الدنيا، ولمن أكثر من السفر: ابن سبيل، وعلى هذا يحمل الحديث الثالث قاله الحطاب.
ويتحصل من كلامهم هنا أنه يجوز الحج بثمن ولد الزنا إذا كان معه غيره، وإن لم يكن معه إلا ذلك وجب عليه أن يحج به، وقد مر أن المستحب خلافه لمن معه غيره. ابن رشد: وأما ولد الزني فعتقه جائز في الكفارة بإجماع من مالك وأصحابه، وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة: هو قولنا وقول فقهاء الأمصار، وحكي عن قوم منع ذلك، وأما الكلب المأذون في اتخاذه فعلى القول بجواز بيعه فهو كثمن ولد الزنا وهذا القول قد شهره بعضهم، وعلى القول بمنع بيعه وهو المشهور الذي مشى عليه المصنف في باب البيع فروى أشهب أنه يفسخ إلا أن يطول، وروى ابن عبد الحكم: يفسخ وإن طال، وصدر في الشامل بالأول، وعطف الثاني بقيل، فعلى أنه لا يفسخ مع الطول إذا باعه وطال الأمر لزمه أن يحج بثمنه، ولو قتله شخص وجب عليه قيمته وكانت حلالا لمالكه، ويجب عليه أن يحج بها إن كان فيها كفاية أو كمل بها ما عنده، وأما غير المأذون في اتخاذه فلا خلاف في عدم جواز بيعه، وأنه لا يحل ثمنه، وأنه لا قيمة على من قتله. والله أعلم. قاله الحطاب.
أو ما يباع على المفلس، مفرع على القول بوجوب الحج على الفورية؛ يعني أنه ليس من شرط الاستطاعة أن يكون عند الشخص من الدنانير والدراهم ما يصرفه في حجه، بل يلزمه أن يبيع من عروضه ما يبيعه القاضي على المفلس من ربع وعقار وماشية وخيل ودواب وسلاح ومصحف وكتب العلم وإن كان محتاجا إليها فيحج بذلك ويبيع ثياب جمعته إن كثرت قيمتها وكان في ثمنها ما يحج به أو ما يكمل ما يحج به، وسيأتي إن شاء الله تعالي بيان ما يباع على المفلس في